النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٤ - إعراب ضمير الفصل
الحالتين، من غير أن تذكر لفظا يدل عليها. و مثله: أن تقف أمام آثار مصرية فاتنة، فتقول: ما أبرعهم فى الفنون. تريد قدماء المصريين... و هكذا.
*** (و) عود الضمير على متأخر لفظا و رتبة:
عرفنا المواضع التى يكون مرجع الضمير فيها لفظا متقدما، و معنويّا كذلك.
غير أن هناك حالات يجب فيها عود الضمير على متأخر لفظا و رتبة؛ لحكمة بلاغية [١] . و تسمى: «مواضع التقدم الحكمى» [٢] و أهمها ستة:
١-فاعل نعم و بئس و أخواتهما، إذا كان ضميرا، مستترا، مفردا، بعده نكرة تفسره؛ أى: تزيل إبهامه، و تبين المراد منه؛ (لأنه لم يسبق له مرجع و لذا تعرب تمييزا) ؛ نحو: نعم رجلا صديقنا. فنعم فعل ماض، فاعله ضمير مستتر تقديره: هو يعود على «رجلا» [٣] .
٢-الضمير المجرور بلفظ: «رب» . و لا بد أن يكون مفردا، مذكرا، و بعده نكرة تفسره (أى: تزيل إبهامه الناشىء [٤] من عدم تقدم مرجع له [٥] ، و توضح
[١] أهمها: الإجمال ثم التفصيل بعده؛ بقصد التفخيم بذكر الشىء أولا مبهما ثم تفسيره بعد ذلك؛ فيكون شوق النفس إليه أشد، و تطلعها إلى التفسير أقوى، فيكون إدراكه و فهمه أوضح، بسبب ذكره مرتين مجملا فمفصلا، أو مبهما فمفسرا.
[٢] لأن المرجع فيها تأخر لنكتة بلاغية، فهو فى حكم المتقدم. و هذه المواضع يذكرها بعض النحاة فى باب: «الفاعل» ، و لكن الأنسب ذكرها، حيث الكلام على الضمير، و كل ما يتصل به.
[٣] إنما يكون هذا حيث لا يوجد مرجع سابق؛ فلو وجد مرجع (مثل: الأمين نعم رجلا) وجب أن يكون الفاعل ضميرا مستترا (وجوبا أو جوازا، طبقا لما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٢٠٨) يعود على السابق و هو: «الأمين» فى المثال.
[٤] و بسبب إبهامه الناشىء من عدم تقدم مرجع له فإنه.. قد يسمى: «الضمير المجهول» كما سيجىء فى جـ ٢ ص ٤٠٠ م ٩٠ عند الكلام على الحرف «رب» فى باب حروف الجر-و انظر هذا الاسم فى ص ٢٢٧-.
[٥] هذا قول النحاة. و التعليل الحقيقى هو السماع من أفواه العرب. و فى إعراب المثال المذكور أقوال أيسرها: أن «رب» ، حرف جر شبيه بالزائد، و (الهاء) مجرورة به مبنية، و علامة جرها كسرة مقدرة منع من ظهورها الضمة التى هى حركة البناء الأصلى. فى محل رفع مبتدأ! (لأن «الهاء» ضمير جر ينوب فى هذا الموضع «بعد رب» عن ضمير رفع؛ مثل: هو) «صديقا» تمييز، «يعين على الشدائد» . الجملة من الفعل و الفاعل فى محل رفع خبر المبتدأ. أما بقية الآراء فى هذا المثال و أشباهه و فى مجرور «رب» فمفصلة بوضوح فى آخر الجزء الثانى عند الكلام على «رب» و أحكامها.