النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣ - زيادة و تفصيل
من عنصرها، و مادتها، أو من غيرهما. و هذا الفهم هو ما يعبر عنه: بأنه «إدراك الماهية المجردة» أى: «إدراك حقيقة الشىء الذهنية، و صورته المرسومة فى العقل وحده» . يريدون بذلك: المعنى الذى يفهم من الكلمة فهما عقليّا مجردا -فى الغالب-أى: بعيدا عن عالم الحسّ، و عن تخيل النماذج و الصور المختلفة المصنوعة منه، أو غير المصنوعة، و التى تساعد فى إيضاح المراد منه [١] .
و مثل كلمة: الـ «حديد» غيرها من أسماء الأجناس-كما أسلفنا-و منها:
فضة، رجل، خشب. طائر...
ثم إن هذا الجنس (أو: الماهية المجردة، و الحقيقة الذهنية البحتة) ثلاثة أنواع، لكل منها اسم:
الأول: اسم الجنس الجمعى [٢] ، و قد سبق.
الثانى: اسم الجنس الإفرادى؛ و هو الذى يصدق على القليل و الكثير من الماهية (أى: من الحقيقة الذهنية) من غير اعتبار للقلة أو الكثرة. (مثل: هواء، ضوء، دم، ماء) فكل واحد من هذه و أشباهها يسمى بهذا الاسم؛ سواء أكان قليلا أم كثيرا.
و الثالث: اسم الجنس الآحادى؛ و هو: الذى يدل على الماهية (أى الحقيقة الذهنية) ممثلة فى فرد غير معين من أفرادها، و لا يمكن تصورها فى العقل إلا بتخيل ذلك الفرد غير المعهود، و استحضار صورة له فى الذهن؛ مثل: أسامة للأسد [٣] .
*** ملاحظة: يردد النحاة و غيرهم من المشتغلين بالعلوم و الفنون المختلفة كلمة:
«القاعدة» و يذكرونها فى المناسبات المختلفة، فما تعريفها؟
قالوا: «القاعدة-و جمعها: قواعد-هى فى اللغة: الأساس. و فى الاصطلاح:
حكم كلّىّ ينطبق على جميع أجزائه و أفراده؛ لتعرف أحكامها منه) .
و على الرغم من شيوع هذا التعريف فى مراجعهم و مطولاتهم-عارض بعض النحاة فى كلمة: «حكم» مفضلا عليها كلمة «قضية» كليّة بحجة أن القاعدة فى مثل قولنا: «كل فاعل مرفوع» تشمل «المحكوم به» ، و «المحكوم عليه» ،
[١] انظر رقم ١ من هامش صفحتى ١٨٦ و ٢٥٩.
[٢] قد أوضحنا المراد من كلمة: «اسم» و من كلمة: «جنس» و أشرنا-فى رقم ٢ من هامش ص ٢١-إلى أن كلمة «جمعى» هى صفة: لـ «اسم» حتما؛ و ليست صفة: لجنس.
[٣] انظر رقم ١ من هامش ص ٢٥٩ و ص ٢٦١ و ما بعدهما.