النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٩ - زيادة و تفصيل
حـ-ضمير الفصل:
من أنواع الضمير نوع يسمى: «ضمير الفصل» [١] . و هو من الضمائر السابقة، و لكن له أحكام خاصة ينفرد بها دون سواه. و إليك أمثلة توضحه.
١- «الشجاع الناطق بالحق يبغى رضا اللّه» . ما المعنى الأساسى الذى نريده من هذا الكلام، بحيث لا يمكن الاستغناء عنه؟أهو: الشجاع يبغى رضا اللّه؟ فتكون جملة: «يبغى رضا اللّه» ركنا أساسيّا فى الكلام؛ لأنها خبر، لا يتحقق المعنى الأصلى إلا بوجودها، و انضمامها إلى المبتدأ، كلمة: «الشجاع» و ما عداهما فليس أساسيّا، و إنما هو زيادة تخدم المعنى الأصلى و تكمله (فتعرب الناطق: صفة) ...
أم المعنى الأساسى هو: «الشجاع، الناطق الحق» ؟فكأننا نتحدث عن الشجاع و نعرفه بأنه: الناطق بالحق؛ فتكون كلمة: «الناطق» ، هى الأساسية و الضرورية التى يتوقف عليها المعنى المطلوب، لأنها خبر لا يستقيم المعنى الأصلى و لا يتمّ بدونه، و ما جاء بعدها فهو زيادة تكميلية؛ تخدم المعنى الأصلى من غير أن يتوقف وجوده عليها، و من الممكن الاستغناء عنها.
الأمران جائزان، على الرغم من الفارق المعنوى بينهما. و لا سبيل لتفضيل أحدهما على الآخر؛ لعدم وجود قرينة توجه لهذا دون ذاك.
لكن إذا قلنا: الشجاع-هو-الناطق بالحق، يبغى رضا اللّه. فإن الأمر يتغير؛ بسبب وجود الضمير: «هو» : فيتعين المعنى الثانى وحده، و يمتنع الأول، و يزول الاحتمال الذى كان قائما قبل مجىء الضمير.
٢- «إن الزعيم الذى ترفعه أعماله تمجده أمته» . ما المعنى الأساسى فى هذا الكلام؟أهو تعريف الزعيم بأنه: «الذى ترفعه أعماله» ؟فيكون هذا التعريف ركنا أصيلا فى الكلام، لا يمكن الاستغناء عنه بحال، و ما بعده متمم له، و زيادة طارئة عليه، يمكن الاستغناء عنها، و تعرب «الذى» اسم موصول خبر «إن» ... أم هو القول بأن: «الزعيم تمجده أمته» ؟فتكون هذه الجملة الفعلية هى عصب الكلام، لا يقوم المعنى إلا بها، «لأنها خبر» و لا يتحقق المراد إلا بوجودها مع كلمة الزعيم، و ما عداها فزيادة طارئة لا أصيلة (و تعرب كلمة: «الذى» اسم موصول، صفة) ؟
[١] أو: ضمير العماد؛ كما سيجى فى ص ٢٢١.