النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٦ - زيادة و تفصيل
و لم نلتفت إلى الأصل الأول-فإن الاسم المنصوب بعدها يكون منصوبا على نزع الخافض [١] ، و الجملة الاستفهامية بعده مستأنفة؛ فكأنك تقول فى الأمثلة السابقة و أشباهها: أخبرنى عن الحديقة؛ هل طاب ثمرها مبكرا؟أخبرنى عن الزراعة؛ أتغنى عن الصناعة؟
و جدير بالتنويه أن الاستعمال السابق لا يكون إلا حين نطلب معرفة شىء له حالة عجيبة؛ و أن يكون بالصورة المنقولة عن فصحاء العرب؛ فيبدأ الأسلوب-كما قلنا-بهمزة الاستفهام؛ يتلوها جملة: «رأيتك» ؛ فاسم منصوب؛ فجملة استفهامية تبين الحالة العجيبة التى هى موضع الاستخبار. فلا بد أن يشتمل الأسلوب على هذه الأمور الأربعة، مرتبة على حسب ما ذكرنا. غير أن الاستفهام فى الجملة المتأخرة قد يكون ظاهرا كما مثل؛ و قد يكون مقدرا هو و جملته؛ كما فى قوله تعالى:
«أَ رَأَيْتَكَ هََذَا اَلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ، لَئِنْ أَخَّرْتَنِ » ... إلخ، فالتقدير: «أرأيتك هذا الذى كرمت علىّ، لم كرمته على؟.
و قد يحذف الاسم المنصوب الذى بعد: «أرأيتك» إذا كان مفهوما، نحو قوله تعالى: «قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ » . * أى: قل أرأيتكم المعارضين إن أتاكم عذاب اللّه.
هذا إن قصد الاستخبار و التعجب-أما إن بقى الفعل «رأى» من «رأيت» على أصله اللغوى الأول بمعنى: «عرفت» أو بمعنى: «أبصرت» أو بمعنى:
«علمت» و جاءت قبله همزة الاستفهام فى الحالتين فإن التاء اللاحقة به تتصرف، و تعرب فاعلا، و تعرب الكاف المتصلة به ضميرا مفعولا به، و تتصرف على حسب حال المخاطب؛ فتقول: «أرأيتك ذاهبا، أرأيتك ذاهبة» أرأيتكما ذاهبين، أرأيتكم ذاهبين، أرأيتكن ذاهبات-فتكون «الكاف» وحدها، أو هى و ما اتصلت به من علامة تثنية أو جمع-ضميرا مفعولا به أول، و الاسم المنصوب بعد ذلك هو المفعول الثانى.
هذا إذا كانت. «رأى» بمعنى: «علم» التى تنصب مفعولين. أما إذا كانت «رأى» تنصب مفعولا واحدا فالضمير هو مفعولها، و الاسم المنصوب بعده حال.
[١] توضيحه و بيان حكمه فى جـ ٢ ص ١٣٣ م ٧١ (طريقة تعدية الفعل الثلاثى اللازم) .