النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٢ - حكم الجمل و أشباهها بعد المعارف و النكرات
حكم الجمل و أشباهها بعد المعارف و النكرات:
إن الجملة بنوعيها [١] ، و شبه الجملة بنوعيه، إذا وقع شىء منهما بعد النكرة المحضة [٢] فإنه يعرب صفة، و بعد المعرفة المحضة [٢] يعرب حالا [٣] ؛ فمثال الجملة الفعلية بعد النكرة المحضة: حضر غنى «يحسن إلى المحتاج» . و مثال الجملة الاسمية حضر غنى «إحسانه غامر» . و مثال الظرف: رأيت طائرا «فوق» الغصن. و مثال الجار مع المجرور: رأيت بلبلا «فى قفصه» .
و مثال الجملة الفعلية بعد المعرفة المحضة: أقبل خالد «يضحك» . و مثال الاسمية:
أقبل خالد «وجهه مشرق» . و مثال الظرف: أبصرت طائرتنا «فوق» السحاب.
و مثال الجار مع المجرور: أبصرت طائرتنا «فى وسط» السحاب.
[١] الجملة نوعان اسمية و فعلية، و هى بنوعيها فى حكم النكرات-كما أشرنا فى ٢ من هامش ص ٤٥ و فى رقم ٣ هامش ص ١٨٨ و كذلك الأفعال. و قد ورد هذا فى مراجع مختلفة؛ منها: حاشية ياسين على التصريح، أول هذا باب النكرة و المعرفة-حيث قال ما نصه: «أما الجمل و الأفعال فليست نكرات، و إن حكم لها بحكم النكرات. و ما يوجد فى عبارة بعضهم أنها نكرات فهو تجوز» . و يقول شارح المفصل-جـ ٣ ص ١٤١ ما نصه: «إن وقوع الجملة نعتا للنكرة دليل على أن الجملة نفسها نكرة؛ إذ لا يصح أن توصف النكرة بالمعرفة.. »
و سواء أكانت نكرة أم فى حكم النكرة فالخلاف شكلى لا أهمية له. و قد أشرنا للمسألة السالفة فى مواضع مختلفة من أجزاء الكتاب-و منها: جـ ٢-رقم ٣ من: هامش ص ٣١١ م ٨٤ و منها: جـ ٣ ص ٢٤ م ٩٣ و ص ٣٤٩ و ٣٥٤ م ١١٤
(٢-٢) النكرة المحضة: هى التى تكون شائعة بين أفراد مدلولها مع انطباقها على كل فرد، مثل كلمة «رجل» فإنها تصدق على كل فرد من أفراد الرجال، لعدم وجود قيد يجعلها مقصورة على بعضهم، دون غيره. بخلاف: «رجل صالح» فإنها نكرة غير محضة؛ لأنها مقيدة تنطبق على بعض أفراد من الرجال؛ و هم الصالحون، دون غيرهم. فاكتسبت بهذا التقييد شيئا من التخصيص، و التحديد، و قلة العدد بسبب الصفة التى يعدها، و التى جعلتها أقل إبهاما و شيوعا من الأولى.
و مثل الصفة غيرها من كل ما يخرج النكرة من عمومها و شيوعها الأكمل إلى نوع من التحديد و تقليل أفرادها، كإضافة النكرة الجامدة إلى نكرة أخرى-كما سيجىء فى باب الإضافة-و كوقوعها نعتا لنكرة محضة، أو وقوعها حالا، أو غير هذا من سائر القيود.
و المعرفة المحضة هى الخالية من علامة تقربها من النكرة، كوجود «أل الجنسية» فى صدرها.
و إذا كانت النكرة محضة سميت: «نكرة تامة» ، أى: لا تحتاج لشىء بعدها من نعت أو غيره مما يقيد إطلاقها، و يخفف إبهامها. و من النكرات التامة: «ما» التعجبية-كما ستجىء فى باب التعجب جـ ٣ م ١٠٨-و إذا كانت غير محضة سميت: «نكرة» ناقصة و على هذا فالنكرة إما تامة، و إما ناقصة؛ فهى قسمان من هذه الناحية. و كذلك المعرفة قسمان: «تامة» : و هى التى تستقل بنفسها فى الدلالة الكاملة على معين، كضمير المتكلم، و كالعلم.. و.. و ناقصة و هى التى تحتاج فى أداء تلك الدلالة الكاملة إلى شىء معها؛ كاسم الموصول؛ فإنه يحتاج للصلة دائما.
[٣] انظر التفصيل و البيان فى ص ١٩٤.
غ