النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٣ - زيادة و تفصيل
عن معاونة البائس، فحذفت نون الرفع فى الجميع؛ لتوالى الأمثال (أى: لتوالى ثلاثة أحرف متماثلة زائدة؛ هى: النونات الثلاث... ) [١] و حذفت معها أيضا واو الجماعة، و ياء المخاطبة دون ألف الاثنين [١] ، و لكن عند إعراب المضارع المرفوع نقول: مرفوع بالنون المقدرة، كما سبق بيان سببه و تفصيله [٢] .
و تحذف جوازا عند اتصالها بنون الوقاية [٣] ، مثل: الصديقان يكرماننى، أو: يكرمانى، و الأصدقاء يكرموننى، أو: يكرمونى، و أنت تكرمينى، أو: تكرمينى.
و كما يجوز حذفها و بقاؤها بغير إدغام عند وجود نون الوقاية يجوز إدغامها فيها؛ فتصير نونا مشددة، تقول: الصديقان يكرمانّى، و الأصدقاء يكرمونّى [٤] و أنت تكرمينّى [٤] .
فتلخص من هذا أن نون الأفعال الخمسة لها ثلاثة أحوال عند اتصالها بنون الوقاية:
الحذف، أو الإدغام فى نون الوقاية، أو الفك مع إبقاء النونين [٥] .
و هناك لغة تحذف نون الرفع (أى: نون الأفعال الخمسة) فى غير ما سبق؛ و بها جاء الحديث الشريف «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، و لا تؤمنوا حتى تحابّوا [٦] » ، أى: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. و لا تؤمنون حتى تتحابوا.
و قوله أيضا: «كما تكونوا يولّى عليكم» فى بعض الآراء، و ليس من السائغ اتباع هذه اللغة فى عصرنا، و لا محاكاتها، و إنما ذكرناها لنفهم ما ورد بها فى النصوص القديمة.
(١ و ١) فى رقم ٢ من هامش ص ٨٨ شرط امتناع التوالى، و إيضاحه، و سبب بقاء ألف الاثنين..
[٢] راجع «جـ و د» من ص ٨٨ و ٩١
[٣] و هذا رأى سيبويه و فريق معه... و قال آخرون الذى يحذف هو نون الوقاية. و لكل أدلة كثيرة. و الرأى الأول أولى، و لا سيما إذا عرفنا أن نون الوقاية جاءت لغرض خاص؛ فحذفها يضيع ذلك الغرض. و تفصيل الكلام على «نون الوقاية» مسجل فى الموضع الخاص بها-ص ٢٥٢ م ٢١، مع ملاحظة الإشارة السابقة فى «جـ» ص ٤٨ و فى رقم ٤ من هامش ص ٨٨ و رقم ١ من هامش ص ٨٩ ثم ص ٢٥٥
(٤، ٤) يجوز هنا أن يحذف الضمير أو لا يحذف، راجع هامش (ص ٨٨ و ٨٩) .
[٥] ستجىء الأحوال الثلاثة فى ص ٢٥٥.
[٦] أى: تتحابوا.