النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٨ - المسألة ١٣
و جرّا؛ فالضمة للرفع، و الفتحة للنصب، و الكسرة للجر.
ثانيهما: أنه ينون فى جميع حالاته، إلا إن وجد مانع آخر يمنع التنوين [١] .
أما الاسم الذى ينصرف فتتلخص حركات آخره الظاهرة، أو المقدرة فى أنه يرفع بضمة واحدة من غير تنوين، و ينصب بفتحة واحدة من غير تنوين، و يجر بفتحة واحدة أيضا من غير تنوين [٢] ؛ فهو يختلف عن سابقه فى الأمرين، -فى عدم التنوين، و فى الجر بالفتحة نيابة عن الكسرة-و إنما يتحقق الاختلاف بشرط ألا يكون مضافا أو مبدوءا (بأل) . فإن كان مضافا مثل كلمة:
«أفضل» فى القسم الرابع، أو مبدوءا (بأل) مثل كلمة: «الأفضل» فى القسم الخامس، وجب جره بالكسرة دون الفتحة، مع حذف التنوين فى الحالتين أيضا؛ لأن التنوين لا يوجد فى الاسم المضاف، أو المبدوء (بأل) مهما كان نوعها [٣] .
هذا و للاسم الذى لا ينصرف باب خاص-سيجىء فى الجزء الرابع-تبيّن فيه أسباب المنع من الصرف، و توضح أحكامه، و نقتصر هنا على ما يناسب موضوع الإعراب، تاركين غيره لذلك الباب.
[١] كأن يكون الاسم مضافا، أو مبدوءا بأل، أو غير ذلك مما يمنع التنوين «كالنداء» ، تقول جاء الطبيب، أو: طبيب المدينة، و رأيت الطبيب، أو: طبيب المدينة، و قصدت إلى الطبيب؛ أو: طبيب المدينة؛ إذ يمتنع التنوين مع «أل» و مع الإضافة فى كلمة: «طبيب» كما يمتنع فى مثل:
يا طبيب؛ لمعين أما عند عدم وجود مانع فيجب التنوين.
[٢] قد ينون الممنوع من الصرف إذا زالت علميته و قصد تنكيره كما سبق-فى رقم ٢ من هامش ص ٣٢ و رقم ٣ من هامش ص ٣٦-عند الكلام على التنوين و كما يأتى البيان فى ص ٢٦٤، و فى باب الممنوع من الصرف (جـ ٤) .
[٣] ستأتى أنواعها فى م ٣٠-و فى هذا يقول ابن مالك:
و جرّ بالفتحة ما لا ينصرف # ما لم يضف، أو: يك بعد: «أل» ردف
و معنى «ردف» : تبع «أل» ، و جاء بعدها مباشرة، من غير فاصل بينهما. و كلمة: «جر» قد تكون فعلا ماضيا مبنيا على الفتح، و هو مبنى للمجهول، و قد تكون فعل أمر؛ فيصح عندئذ فى آخرها ضم الراء أو كسرها، أو فتحها. فالضم لأن أصلها: اجرر (مثل: انصر) نقلت ضمة الراء الأولى إلى الجيم فحذفت الهمزة، و أدغمنا الراءين، و ضممنا الراء المشددة إتباعا للجيم. و إن شئنا فتحنا الراء المشددة «جرّ» للخفة، أو كسرناها؛ مراعاة للأصل فى التخلص من التقاء الساكنين. و ليس هذا مقصورا على كلمة:
بل يتبع فى كل فعل أمر على وزنها.