النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٣ - زيادة و تفصيل
و كذلك فى. لبّيك [١] و سعديك [٢] ... و أشباههما عند من يرى أن الكاف حرف للخطاب، و ليست باسم.
و قد يحذفان للضرورة فى الشعر:
هذا، و على الرغم من أن حذفهما جائز فى المواضع التى ذكرناها-فمن المستحسن الفرار منه قدر الاستطاعة؛ منعا للغموض و اللبس، و ضبطا للتعبير فى سهولة، و وضوح، و اتفاق يلائم حالة الناس اليوم. أما المواضع التى يجب فيها حذفهما فلا مفر من مراعاتها.
هـ-الأصل [٣] فى المثنى أن يدل على اثنين حقيقة. لكن قد يكون اللفظ ظاهره التثنية و معناه الجمع بشرط وجود قرينة؛ فيكون ملحقا بالمثنى فى الإعراب فقط، و ليس مثنى حقيقة؛ لفقد شرط التثنية؛ و من ذلك: «ارجع البصر كرّتين» أى: كرّات؛ لأن المراد التكثير، و التكثير لا يتحقق بكرتين، و إنما يتحقق بكرّات. و مثله: حنانيك... و هذا النوع يجوز فيه التجريد من علاتى التثنية اكتفاء بالعطف، مثل: أتعبتنا الأسفار؛ خمس و خمس، و ذهاب و ذهاب و رجوع و رجوع و منه قول الشاعر:
تخدى [٤] بنا نجب أفنى عرائكها # خمس و خمس و تأويب و تأويب
و قد يغنى التكرار عن العطف [٥] ؛ كقوله تعالى: «صَفًّا صَفًّا» ، و قوله:
«دَكًّا دَكًّا» .
و-سبق [٦] أن قلنا إن المثنى المرفوع إذا أضيف إلى كلمة أولها ساكن؛ مثل: غاب
[١] بمعنى: إجابة منا لك بعد إجابة.
[٢] بمعنى إسعادا لك بعد إسعاد. أى: مساعدة لك بعد مساعدة، أو معاونة لك بعد معاونة.
[٣] ما يأتى هو الذى أشرنا إليه فى رقم ٣ من هامش ص ١٠٩ حيث قلنا: إن اللفظ قد يكون فى ظاهره للمثنى، و فى معناه للجمع... و له صلة أيضا بما فى «د» من ص ١٢٢
[٤] «تخدى» : تسرع. «نجب» جمع: نجيبة، و هى: الناقة الأصيلة الجيدة.
«عرائك» ، جمع: عريكة، و هى: السنام، «التأويب» السفر طول النهار، أو: الرجوع من السفر و غيره، و الأحسن هنا: الأول، و الخمس: سفر خمسة أيام. و يصح: الخمس؛ بكسر الخاء؛ و هو ترك الإبل ثلاثة أيام ترعى بغير شرب، ثمّ ترد الماء فى اليوم الرابع. (كأن تشرب فى يوم الخميس -مثلا-و تترك الشرب ثلاثة أيام بعده؛ هى: الجمعة، و السبت، و الأحد، ثم تشرب فى اليوم الرابع، و هو يوم الاثنين. فإذا احتسبنا اليوم الأول الذى شربت فيه كان يوم الاثنين هو الخامس له. و من هنا جاء الخمس. بكسر الخاء-
[٥] سبق للمسألة إيضاح و تفصيل فى- «د» -من ص ١٢٢.
[٦] فى «ز» من ص ١٢٣.
غ