البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٤ - مريم آيه ٦٣-٥٨
وَ تَتَعَارَفُ [١]،فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَاجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ،فَكَانَتْ فِي الْهَوَاءِ،فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ،تَطِيرُ ذَاهِبَةً وَ جَائِيَةً، وَ تَعْهَدُ حُفَرَهَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ،وَ تَتَلاَقَى فِي الْهَوَاءِ،وَ تَتَعَارَفُ-قَالَ-وَ إِنَّ لِلَّهِ نَاراً فِي الْمَشْرِقِ،خَلَقَهَا لِيُسْكِنَهَا أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ،وَ يَأْكُلُونَ مِنْ زَقُّومِهَا،وَ يَشْرَبُونَ مِنْ حَمِيمِهَا لَيْلَهُمْ،فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَاجَتْ إِلَى وَادٍ بِالْيَمَنِ،يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ،أَشَدَّ حَرّاً مِنْ نِيرَانِ الدُّنْيَا،كَانُوا فِيهَا يَتَلاَقَوْنَ،وَ يَتَعَارَفُونَ،فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ عَادُوا إِلَى النَّارِ،فَهُمْ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
قَالَ:قُلْتُ:أَصْلَحَكَ اللَّهُ،فَمَا حَالُ الْمُوَحِّدِينَ الْمُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ، الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ،وَ لاَ يَعْرِفُونَ وَلاَيَتَكُمْ؟ فَقَالَ:«أَمَّا هَؤُلاَءِ فَإِنَّهُمْ فِي حُفَرِهِمْ،لاَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا،فَمَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ،وَ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ عَدَاوَةٌ،فَإِنَّهُ يُخَدُّ لَهُ خَدٌّ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْمَغْرِبِ،فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الرَّوْحُ فِي حُفْرَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،فَيَلْقَى اللَّهَ، فَيُحَاسِبُهُ بِحَسَنَاتِهِ وَ سَيِّئَاتِهِ،فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ،وَ إِمَّا إِلَى النَّارِ،فَهَؤُلاَءِ مَوْقُوفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ،وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ اللَّهُ بِالْمُسْتَضْعَفِينَ،وَ الْبُلْهِ،وَ الْأَطْفَالِ،وَ أَوْلاَدِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ.
فَأَمَّا النُّصَّابُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ،فَإِنَّهُمْ يُخَدُّ لَهُمْ خَدٌّ إِلَى النَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ بِالْمَشْرِقِ،فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ مِنْهَا اللَّهَبُ وَ الشَّرَرُ وَ الدُّخَانُ وَ فَوْرَةُ الْحَمِيمِ،إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،ثُمَّ مَصِيرُهُمْ إِلَى الْجَحِيمِ،ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ،ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ:أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ،أَيْنَ إِمَامُكُمُ الَّذِي اتَّخَذْتُمُوهُ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً؟».
٩٩-/٦٩١٣ _٦- وَ عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ،عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ لَفِي شَجَرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ،يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِهَا،وَ يَشْرَبُونَ مِنْ شَرَابِهَا،وَ يَقُولُونَ:رَبَّنَا أَقِمِ السَّاعَةَ لَنَا،وَ أَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا،وَ أَلْحِقْ آخِرَنَا بِأَوَّلِنَا».
٩٩-/٦٩١٤ _٧- وَ عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ،عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ،عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ الْأَرْوَاحَ فِي صِفَةِ الْأَجْسَادِ،فِي شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ،تَتَعَارَفُ وَ تَتَسَاءَلُ،فَإِذَا قَدِمَتِ الرُّوحُ عَلَى الْأَرْوَاحِ،تَقُولُ:دَعُوهَا فَإِنَّهَا قَدْ أَقْبَلَتْ [٢] مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ؛ثُمَّ يَسْأَلُونَهَا،مَا فَعَلَ فُلاَنٌ،وَ مَا فَعَلَ فُلاَنٌ؟فَإِنْ قَالَتْ لَهُمْ:تَرَكْتُهُ حَيّاً؛ارْتَجَوْهُ،وَ إِنْ قَالَتْ:قَدْ هَلَكَ؛قَالُوا:قَدْ هَوَى هَوَى».
٩٩-/٦٩١٥ _٨- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ.
[١] في«ي،ط»:و تتفارق.
[٢] في المصدر:أفلتت.