البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٦ - النحل آيه ٢٥-٢٠
وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىٰ مٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [١] افْهَمْ-يَا إِبْرَاهِيمُ-وَ اعْقِلْ،أَنْكَرَ مُوسَى عَلَى الْخَضِرِ، وَ اسْتَفْظَعَ أَفْعَالَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ الْخَضِرُ:يَا مُوسَى،مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي،إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.مَنْ هَذَا-وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ-قُرْآنٌ يُتْلَى،وَ أَخْبَارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،مَنْ رَدَّ مِنْهَا حَرْفاً فَقَدْ كَفَرَ وَ أَشْرَكَ،وَ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
قَالَ اللَّيْثِيُّ:فَكَأَنِّي لَمْ أَعْقِلِ الْآيَاتِ وَ أَنَا أَقْرَأُهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلاَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ،فَقُلْتُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،مَا أَعْجَبَ هَذَا،تُؤْخَذُ حَسَنَاتُ أَعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ،وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى مُبْغِضِيكُمْ؟ قَالَ:«إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ،فَالِقِ الْحَبَّةِ وَ بَارِئِ النَّسَمَةِ وَ فَاطِرِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ،مَا أَخْبَرْتُكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَ مَا أَنْبَأْتُكَ إِلاَّ الصِّدْقَ،وَ مَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ،وَ مَا اللَّهُ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ،وَ إِنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ».
قُلْتُ:هَذَا بِعَيْنِهِ يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ:«نَعَمْ،يُوجَدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِينَ مَوْضِعاً فِي الْقُرْآنِ،أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ ذَلِكَ عَلَيْكَ؟»قُلْتُ:بَلَى،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.فَقَالَ:«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنٰا وَ لْنَحْمِلْ خَطٰايٰاكُمْ وَ مٰا هُمْ بِحٰامِلِينَ مِنْ خَطٰايٰاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ* وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقٰالَهُمْ وَ أَثْقٰالاً مَعَ أَثْقٰالِهِمْ [٢]الْآيَةَ.أَزِيدُكَ،يَا إِبْرَاهِيمُ؟» قُلْتُ:بَلَى،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.قَالَ:« لِيَحْمِلُوا أَوْزٰارَهُمْ كٰامِلَةً يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ مِنْ أَوْزٰارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاٰ سٰاءَ مٰا يَزِرُونَ أَ تُحِبُّ أَنْ أَزِيدَكَ؟»قُلْتُ:بَلَى،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.قَالَ:« فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً [٣]يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ،وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ،وَ جَلاَلِ اللَّهِ وَ وَجْهِ اللَّهِ [٤] إِنَّ هَذَا لَمِنْ عَدْلِهِ وَ إِنْصَافِهِ،لاَ رَادَّ لِقَضَائِهِ،وَ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ،وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ،أَ لَمْ أُبَيِّنْ لَكَ أَمْرَ الْمِزَاجِ وَ الطِّينَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ؟»قُلْتُ:بَلَى،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.قَالَ:«اقْرَأْ-إِبْرَاهِيمُ- اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وٰاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [٥]يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ، وَ الْأَرْضِ الْمُنْتِنَةِ فَلاٰ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقىٰ [٦]يَقُولُ:لاَ يَفْتَخِرُ أَحَدُكُمْ بِكَثْرَةِ صَلاَتِهِ وَ صِيَامِهِ وَ زَكَاتِهِ وَ نُسُكِهِ،لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى مِنْكُمْ،فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّمَمِ،وَ هُوَ الْمِزَاجُ،أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ؟» قُلْتُ:بَلَى،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ:« كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ* فَرِيقاً هَدىٰ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاٰلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيٰاطِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ [٧]يَعْنِي أَئِمَّةَ الْجَوْرِ،دُونَ أَئِمَّةِ الْحَقِّ،وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ،خُذْهَا إِلَيْكَ-يَا أَبَا إِسْحَاقَ-فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ غُرَرِ أَحَادِيثِنَا،وَ بَوَاطِنِ سَرَائِرِنَا،وَ مَكْنُونِ خَزَائِنِنَا،انْصَرِفْ وَ لاَ تُطْلِعْ عَلَى سِرِّنَا أَحَداً إِلاَّ مُؤْمِناً مُسْتَبْصِراً،فَإِنَّكَ إِنْ أَذَعْتَ سِرَّنَا بُلِيتَ فِي نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ».
[١] الكهف ١٨:٦٧-٦٨.
[٢] العنكبوت ٢٩:١٢-١٣.
[٣] الفرقان ٢٥:٧٠.
[٤] (و وجه اللّه)ليس في المصدر.
[٥] [٦] النجم ٥٣:٣٢.
[٧] الأعراف ٧:٢٩-٣٠.