البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩١٤
بَاطِنِهِ،وَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ خَالٍ عَنْهَا،قَدْ غَمَرَتْهَا وَحْشَةُ حُبِّ الْمَحْمَدَةِ،وَ غَشِيَتْهَا ظُلْمَةُ الطَّمَعِ،فَمَا أَفْتَنَهُ بِهَوَاهُ، وَ أَضَلَّ النَّاسَ بِمَقَالِهِ!قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: لَبِئْسَ الْمَوْلىٰ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ .
وَ أَمَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِنُورِ التَّأْيِيدِ،وَ حُسْنِ التَّوْفِيقِ وَ طَهَّرَ قَلْبَهُ مِنَ الدَّنَسِ،فَلاَ يُفَارِقُ الْمَعْرِفَةَ وَ التُّقَى،فَيَسْتَمِعُ الْكَلاَمَ مِنَ الْأَصْلِ وَ يَتْرُكُ قَائِلَهُ كَيْفَمَا كَانَ،قَالَتِ الْحُكَمَاءُ:خُذِ الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَجَانِينِ؛قَالَ عِيسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
جَالِسُوا مَنْ تُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ لِقَاؤُهُ،فَضْلاً عَنِ الْكَلاَمِ،وَ لاَ تُجَالِسُوا مَنْ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُكُمْ،وَ يُخَالِفُهُ بَاطِنُكُمْ،فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعِي بِمَا لَيْسَ لَهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي اسْتِفَادَتِكُمْ،فَإِذَا لَقِيتَ مَنْ فِيهِ ثَلاَثُ خِصَالٍ فَاغْتَنِمْ رُؤْيَتَهُ وَ لِقَاءَهُ وَ مُجَالَسَتُهُ وَ لَوْ سَاعَةً،فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي دِينِكَ وَ قَلْبِكَ وَ عِبَادَتِكَ بَرَكَاتُهُ،وَ مَنْ كَانَ قَوْلُهُ لاَ يُجَاوِزَ فِعْلَهُ،وَ فِعْلُهُ لاَ يُجَاوِزُ صِدْقَهُ،وَ صِدْقُهُ لاَ يُنَازِعُ رَبَّهُ،فَجَالِسْهُ بِالْحُرْمَةِ،وَ انْتَظِرِ الرَّحْمَةَ وَ الْبَرَكَةَ،وَ احْذَرْ لُزُومَ الْحُجَّةِ عَلَيْكَ،وَ رَاعِ وَقْتَهُ كَيْلاَ تَلُومَهُ فَتَخْسَرَ،وَ انْظُرْ إِلَيْهِ بِعَيْنِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ،وَ تَخْصِيصِهِ لَهُ،وَ كَرَامَتِهِ إِيَّاهُ.
قوله تعالى:
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [٤٦] _١-الطبرسيّ في(مجمع البيان):في قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ أي أ و لم يسر قومك يا محمّد في أرض اليمن و الشام؛عن ابن عبّاس.
قوله تعالى:
فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٤٦]
٩٩- _٢- السَّيُوطِيُّ فِي(الدُّرِّ الْمَنْثُورِ):يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَيْسَ الْأَعْمَى مَنْ يَعْمَى بَصَرُهُ،وَ لَكِنَّ الْأَعْمَى مَنْ تَعْمَى بَصِيرَتُهُ.
تم بحمد اللّه و منه الجزء الثالث من تفسير البرهان،و يتلوه الجزء الرابع،أوله تفسير سورة المؤمنون