البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٩١ - الحجّ آيه ٤٤-٤١
و الصوامع:عبارة[عن مواضع عبادة]النصارى في الجبال،و البيع في القرى،و الصلوات:أي مواضعها، و يشترك فيها المسلمون و اليهود،فاليهود لهم الكنائس،و المسلمون المساجد،فيكون قتلهم جميعا سببا لهدم هذه المواضع،و هدمها سببا لتعطيل الشرائع الثلاث:شريعة موسى،و عيسى،و محمد(صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين)؛لأن الشرائع لا تقوم إلاّ بالكتاب،و الكتاب يحتاج إلى التأويل،و التأويل لا يعلمه إلاّ اللّه و الراسخون في العلم،و هم الأئمة(صلوات اللّه عليهم)،لأنهم يعلمون تأويل كتاب موسى،و عيسى،و محمد(صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين)،
لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ،وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ،وَ بَيْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ،حَتَّى تَنْطِقَ الْكُتُبُ،وَ تَقُولَ:صَدَقَ».
و قوله:«هم الأعلام».الأعلام:الأدلة الهادية إلى دار السلام،فعليهم من اللّه أفضل التحية و الإكرام؛و لما علم اللّه سبحانه و تعالى منهم الصبر وعدهم النصر،فقال: وَ لَيَنْصُرَنَّ اللّٰهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [أي ينصر دينه] إِنَّ اللّٰهَ لَقَوِيٌّ في سلطانه عَزِيزٌ في جبروت شأنه.
قلت:قد تقدمت
رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِيسَى بْنِ دَاوُدَ،عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ): «نَزَلَتْ آيَةُ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)خَاصَّةً» [١].
قوله تعالى:
اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّٰاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقٰامُوا الصَّلاٰةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ* وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عٰادٌ وَ ثَمُودُ -إلى قوله تعالى- نَكِيرِ [٤١-٤٤]
٩٩-/٧٣٦٤ _١- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مُخَارِقٍ،عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ آبَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّٰاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقٰامُوا الصَّلاٰةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ:«نَحْنُ هُمْ».
٩٩-/٧٣٦٥ _٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مُخَارِقٍ،عَنْ
[١] تقدّمت في الحديث(٢)من تفسير الآيتين(٣٩-٤٠)من هذه السورة.