البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٦٣ - الحجّ آيه ٢٢-١٩
عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: قُلْتُ لَهُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،خَوِّفْنِي فَإِنَّ قَلْبِي قَدْ قَسَا.
فَقَالَ:«يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،اسْتَعِدَّ لِلْحَيَاةِ الطَّوِيلَةِ،فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ قَاطِبٌ،وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَجِيءُ وَ هُوَ مُبْتَسِمٌ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا جَبْرَئِيلُ،جِئْتَنِي الْيَوْمَ قَاطِباً!فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،قَدْ وُضِعَتْ مَنَافِخُ النَّارِ،فَقَالَ:وَ مَا مَنَافِخُ النَّارِ،يَا جَبْرَئِيلُ؟فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِالنَّارِ،فَنُفِخَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ،ثُمَّ نُفِخَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ،ثُمَّ نُفِخَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ،فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ،لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الضَّرِيعِ قَطَرَتْ فِي شَرَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتَ أَهْلُهَا مِنْ نَتْنِهَا،وَ لَوْ أَنَّ حَلْقَةً وَاحِدَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً وُضِعَتْ عَلَى الدُّنْيَا لَذَابَتْ مِنْ حَرِّهَا،وَ لَوْ أَنَّ سِرْبَالاً مِنْ سَرَابِيلِ أَهْلِ النَّارِ عُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ رِيحِهِ وَ وَهَجِهِ».
قَالَ:«فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ بَكَى جَبْرَئِيلُ،فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا مَلَكاً،فَقَالَ لَهُمَا:إِنَّ رَبَّكُمَا يُقْرِئُكُمَا السَّلاَمَ،وَ يَقُولُ:قَدْ أَمَّنْتُكُمَا أَنْ تُذْنِبَا ذَنْباً أُعَذِّبُكُمَا [١] عَلَيْهِ».
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَمَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)جَبْرَئِيلَ مُبْتَسِماً بَعْدَ ذَلِكَ»ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُعَظِّمُونَ النَّارَ،وَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُعَظِّمُونَ الْجَنَّةَ وَ النَّعِيمَ،وَ إِنَّ أَهْلَ جَهَنَّمَ إِذَا دَخَلُوهَا هَوَوْا فِيهَا مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عَاماً، فَإِذَا بَلَغُوا أَعْلاَهَا قُمِعُوا بِمَقَامِعِ الْحَدِيدِ،وَ أُعِيدُوا فِي دَرَكِهَا [٢]،هَذِهِ حَالُهُمْ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: كُلَّمٰا أَرٰادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهٰا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهٰا وَ ذُوقُوا عَذٰابَ الْحَرِيقِ ثُمَّ تُبَدَّلُ جُلُودُهُمْ جُلُوداً غَيْرَ الْجُلُودِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ».
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«حَسْبُكَ،يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟»قُلْتُ:حَسْبِي،حَسْبِي.
٩٩-/٧٢٥٣ _٨- الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي(أَمَالِيهِ)قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ [٣]،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «مَرَّ سَلْمَانُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)عَلَى الْحَدَّادِينَ بِالْكُوفَةِ فَرَأَى شَابّاً قَدْ صَعِقَ،وَ النَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ،فَقَالُوا:يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،هَذَا الشَّابُّ قَدْ صُرِعَ،فَإِنْ قَرَأْتَ فِي آذَانِهِ [٤]-قَالَ-فَدَنَا مِنْهُ سَلْمَانُ،فَلَمَّا رَآهُ الشَّابُّ أَفَاقَ،وَ قَالَ:يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،لَيْسَ بِي مَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ،وَ لَكِنِّي مَرَرْتُ بِهَؤُلاَءِ الْحَدَّادِينَ،وَ هُمْ يَضْرِبُونَ بِالْمِرْزَبَاتِ [٥]،فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ لَهُمْ مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ عَقْلِي خَوْفاً مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى،فَاتَّخَذَهُ سَلْمَانُ أَخاً،وَ دَخَلَ قَلْبَهُ حَلاَوَةُ مَحَبَّتِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى،فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى مَرِضَ الشَّابُّ،فَجَاءَهُ سَلْمَانُ فَجَلَسَ عِنْدَ
[١] في«ج»:يعذبكما.
[٢] في«ج،ي،ط»:ذلك.
[٣] في المصدر:عمر بن يزيد.
[٤] في«ط»و المصدر:اذنه.
[٥] المرزبات،جمع مرزبة:المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد.«النهاية ٢:٢١٩».