البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٥٦ - الحجّ آيه ٩-١
أَبْصَارُهُمْ،أَمَامَهُمُ الْحِسَابُ،وَ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ،يَسْمَعُونَ زَفِيرَهَا،وَ يَرَوْنَ سَعِيرَهَا،فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَ لاَ وَلِيّاً يُجِيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ،فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلَى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ،يُسَاقُونَ سُوقاً.
فَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ،وَ الْعِبَادُ عَلَى الصِّرَاطِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ،يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلَمُونَ،وَ لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ،وَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ،قَدْ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ اسْتُنْطِقَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ،مَا أَشْجَى مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ،حِينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ:فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ،وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ!مِنْ مِثْلِ هَذَا فَلْيَهْرُبِ الْهَارِبُونَ،إِذَا كَانَتِ الدَّارُ الْآخِرَةُ لَهَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ».
/٧٢٣١ _٤-علي بن إبراهيم:في معنى الآية،قال:مخاطبة للناس عامة يَوْمَ تَرَوْنَهٰا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّٰا أَرْضَعَتْ أي تبقى و تتحير و تتغافل وَ تَضَعُ كُلُّ ذٰاتِ حَمْلٍ حَمْلَهٰا قال:كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة.
و قوله تعالى: وَ تَرَى النّٰاسَ سُكٰارىٰ قال:يعنى ذاهلة [١] عقولهم من الخوف و الفزع،متحيرين وَ مٰا هُمْ بِسُكٰارىٰ وَ لٰكِنَّ عَذٰابَ اللّٰهِ شَدِيدٌ .قال قوله: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يُجٰادِلُ فِي اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يخاصم وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطٰانٍ مَرِيدٍ قال:المريد:الخبيث.
ثم خاطب اللّه عزّ و جلّ الدهرية،و احتج عليهم فقال: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ أي في شك: فَإِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ قال المخلقة:إذا صارت دما،و غير مخلقة،قال:السِّقط.
٩٩-/٧٢٣٢ _٥- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ، جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ،عَنْ سَلاَّمِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ .
فَقَالَ:«الْمُخَلَّقَةُ:اَلذَّرُّ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فِي صُلْبِ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ،ثُمَّ أَجْرَاهُمْ مِنْ أَصْلاَبِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ،وَ هُمُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يُسْأَلُوا عَنِ الْمِيثَاقِ.وَ أَمَّا قَوْلُهُ: وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فَهُمْ كُلُّ نَسَمَةٍ لَمْ يَخْلُقْهُمُ اللَّهُ فِي صُلْبِ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حِينَ خَلَقَ الذَّرَّ،وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ،وَ هُمُ النُّطَفُ مِنَ الْعَزْلِ وَ السِّقْطُ قَبْلَ أَنْ تُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ وَ الْحَيَاةُ وَ الْبَقَاءُ».
٩٩-/٧٢٣٣ _٦- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ كَذَلِكَ
[١] في«ط،ي»:ذاهبة.