البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٥٤ - الحجّ آيه ٩-١
عَصَى بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ اللِّسَانِ وَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ الْفَرْجِ وَ الْبَطْنِ،إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ وَ يَرْحَمْهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ،لِأَنَّهُ [١]يَصِيرُ إِلَى غَيْرِهِ،إِلَى نَارٍ قَعْرُهَا بَعِيدٌ،وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ،وَ شَرَابُهَا صَدِيدٌ،وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ،وَ مَقَامِعُهَا حَدِيدٌ،لاَ يَفْتُرُ عَذَابُهَا،وَ لاَ يَمُوتُ سَاكِنُهَا،دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ،وَ لاَ يُسْمَعُ لِأَهْلِهَا دَعْوَةٌ.
وَ اعْلَمُوا-يَا عِبَادَ اللَّهِ-أَنَّ مَعَ هَذَا رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي لاَ تُعْجِزُ الْعِبَادَ،جَنَّةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ،لاَ يَكُونُ مَعَهَا شَرٌّ أَبَداً،لَذَّاتُهَا لاَ تُمِلُّ،وَ مُجْتَمَعُهَا لاَ يَتَفَرَّقُ،وَ سُكَّانُهَا قَدْ جَاوَرُوا الرَّحْمَنَ،وَ قَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْغِلْمَانُ بِصِحَافٍ مِنَ الذَّهَبِ،فِيهَا الْفَاكِهَةُ وَ الرَّيْحَانُ».
و قد تقدم لهذا الحديث زيادة في قوله تعالى: إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ من سورة هود [٢].
٩٩-/٧٢٢٩ _٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الصُّوفِيُّ الْخَزَّازُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ،عَنْ عَلِيٍّ،عَنْ أَبِيهِ [٣] مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا،عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ: «قِيلَ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):صِفْ لَنَا الْمَوْتَ؟قَالَ:لِلْمُؤْمِنِ كَأَطْيَبِ طِيبٍ يَشَمُّهُ فَيُنْعَشُ [٤] لِطِيبِهِ،وَ يَنْقَطِعُ التَّعَبُ وَ الْأَلَمُ عَنْهُ وَ لِلْكَافِرِ كَلَسْعِ الْأَفَاعِي وَ لَدْغِ الْعَقَارِبِ وَ أَشَدَّ».
٩٩-/٧٢٣٠ _٣- وَ عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الرَّقِّيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ،عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبَانٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ [٥]،عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ،عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي،قَالَ:قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِأَصْحَابِهِ يَوْماً وَ هُوَ يَعِظُهُمْ: «تَرَصَّدُوا مَوَاعِيدَ الْآجَالِ،وَ بَاشِرُوهَا بِمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ،وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى ذَخَائِرِ الْأَمْوَالِ فَتُحَلِّيَكُمْ [٦] خَدَائِعَ الْآمَالِ،إِنَّ الدُّنْيَا خَدَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌ،مَكَّارَةٌ غَرَّارَةٌ [٧] سَحَّارَةٌ،أَنْهَارُهَا لاَمِعَةٌ، وَ ثَمَرَاتُهَا يَانِعَةٌ،ظَاهِرُهَا سُرُورٌ،وَ بَاطِنُهَا غُرُورٌ،تَأْكُلُكُمْ بِأَضْرَاسِ الْمَنَايَا،وَ تُبِيرُكُمْ بِإِتْلاَفِ الرَّزَايَا،لَهُمْ بِهَا أَوْلاَدُ الْمَوْتِ،آثَرُوا زِينَتَهَا،وَ طَلَبُوا رُتْبَتَهَا،جَهُلَ الرَّجُلُ،وَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟الْمُولَعُ بِلَذَّاتِهَا،وَ السَّاكِنُ إِلَى فَرْحَتِهَا [٨]، وَ الْآمِنُ لِغَدْرَتِهَا،دَارَتْ عَلَيْكُمْ بِصُرُوفِهَا،وَ رَمَتْكُمْ بِسِهَامِ حُتُوفِهَا،فَهِيَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَكُمْ نَزْعاً،وَ أَنْتُمْ تَجْمَعُونَ لَهَا
[١] في المصدر زيادة:يقضي و.
[٢] تقدّم في الحديث(٨)من تفسير الآية(١١٤)من سورة هود.
[٣] في المصدر:عن الحسن بن عليّ،عن أبيه،عن.
[٤] في المصدر:فينعس.
[٥] في«ي»:زيد بن أرقم.
[٦] في المصدر:فتخليكم.
[٧] في«ج،ي»غدّارة.
[٨] في«ج»:فرجتها.