البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٧ - الأنبياء آيه ٩٠-٨٩
قَالَتْ:أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ وَلَدِي يَحْيَى،ذُكِرَتِ النَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ،فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ.
فَمَضَتْ أُمُّ يَحْيَى وَ الْفِتْيَةُ مَعَهَا،حَتَّى مَرَّتْ بِرَاعِي غَنَمٍ،فَقَالَتْ لَهُ:يَا رَاعِي،هَلْ رَأَيْتَ شَابّاً مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَ كَذَا؟فَقَالَ لَهَا:لَعَلَّكِ تَطْلُبِينَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا؟قَالَتْ:نَعَمْ،ذَاكَ وَلَدِي،ذُكِرَتِ النَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ،فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ:إِنِّي تَرَكْتُهُ السَّاعَةَ عَلَى عَقَبَةِ ثَنِيَّةِ كَذَا وَ كَذَا،نَاقِعاً قَدَمَيْهِ فِي الْمَاءِ،رَافِعاً نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ،يَقُولُ:وَ عِزَّتِكَ- يَا مَوْلاَيَ-لاَ ذُقْتُ بَارِدَ الشَّرَابِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَنْزِلَتِي مِنْكَ.
فَأَقْبَلَتْ أُمُّهُ،فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّ يَحْيَى دَنَتْ مِنْهُ،فَأَخَذَتْ بِرَأْسِهِ،فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهَا،وَ هِيَ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ يَنْطَلِقُ مَعَهَا إِلَى الْمَنْزِلِ،فَانْطَلَقَ مَعَهَا حَتَّى أَتَى الْمَنْزِلَ،فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:هَلْ لَكَ أَنْ تَخْلَعَ مِدْرَعَةَ الشَّعْرِ،وَ تَلْبَسَ مِدْرَعَةَ الصُّوفِ، فَإِنَّهُ أَلْيَنُ؟فَفَعَلَ،وَ طُبِخَ لَهُ عَدَسٌ،فَأَكَلَ وَ اسْتَوْفَى،فَنَامَ،فَذَهَبَ بِهِ النَّوْمُ فَلَمْ يَقُمْ لِصَلاَتِهِ،فَنُودِيَ فِي مَنَامِهِ:يَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا أَرَدْتَ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِي،وَ جِوَاراً خَيْراً مِنْ جِوَارِي؟فَاسْتَيْقَظَ فَقَامَ،فَقَالَ:يَا رَبِّ،أَقِلْنِي عَثْرَتِي،إِلَهِي فَوَ عِزَّتِكَ لاَ أَسْتَظِلُّ[بِظِلٍّ]سِوَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَ قَالَ لِأُمِّهِ:نَاوِلِينِي مِدْرَعَةَ الشَّعْرِ،فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا سَتُورِدَانِي الْمَهَالِكَ.فَتَقَدَّمَتْ أُمُّهُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْمِدْرَعَةَ،وَ تَعَلَّقَتْ بِهِ،فَقَالَ لَهَا زَكَرِيَّا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا أُمَّ يَحْيَى،دَعِيهِ،فَإِنَّ وَلَدِي قَدْ كُشِفَ لَهُ عَنْ قِنَاعِ قَلْبِهِ،وَ لَنْ يَنْتَفِعَ بِالْعَيْشِ.فَقَامَ يَحْيَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَلَبِسَ مِدْرَعَتَهُ،وَ وَضَعَ الْبُرْنُسَ عَلَى رَأْسِهِ،ثُمَّ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ،فَجَعَلَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ الْأَحْبَارِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ».
٩٩-/٧١٩١ _٣- سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلاَلِيُّ فِي(كِتَابِهِ):فِي حَدِيثٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَعَ مُعَاوِيَةَ،قَالَ لَهُ:
«يَا مُعَاوِيَةُ،إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ [١] اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا،وَ لَمْ يَرْضَ لَنَا الدُّنْيَا ثَوَاباً،وَ قَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْتَ وَ وَزِيرُكَ وَ صُوَيْحِبُكَ،يَقُولُ:إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلاَثِينَ رَجُلاً اتَّخَذُوا كِتَابَ اللَّهِ دَخَلاً، وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلاً،وَ مَالَ اللَّهِ دُوَلاً،يَا مُعَاوِيَةُ،إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ زَكَرِيَّا قَدْ نُشِرَ بِالْمَنَاشِيرِ،وَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا قَتَلَهُ قَوْمُهُ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ ذَلِكَ لِهَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ.إِنَّ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ قَدْ حَارَبُوا أَوْلِيَاءَ الرَّحْمَنِ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النّٰاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ [٢].
يَا مُعَاوِيَةُ،إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَخْضِبُ لِحْيَتِي مِنْ دَمِ رَأْسِي،وَ أَنِّي مُسْتَشْهَدٌ، وَ سَتَلِي الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِي [٣]،وَ أَنَّكَ سَتَقْتُلُ ابْنِي حَسَناً عُدْوَاناً بِالسَّمِّ،وَ ابْنَكَ سَيَقْتُلُ ابْنِي حُسَيْناً،يَلِي ذَلِكَ مِنْهُ ابْنُ زَانِيَةٍ».
[١] في«ط»:البيت.
[٢] آل عمران ٣:٢١.
[٣] في«ج،ي،ط»:و انّك ستبلى بي.