البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٨ - الأنبياء آيه ٢٣-٢٢
لاٰ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مُشْفِقُونَ [١]».
قوله تعالى:
لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا إلى قوله تعالى- وَ هُمْ يُسْئَلُونَ [٢٢ و ٢٣]
٩٩-/٧١١٨ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ،عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ،فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لاَ يَخْلُو،قَوْلُكَ:
إِنَّهُمَا اثْنَانِ؛مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ،أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ،أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَ الْآخَرُ ضَعِيفاً،فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لاَ يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ يَتَفَرَّدُ بِالتَّدْبِيرِ؟وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَ الْآخَرُ ضَعِيفٌ،ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ،لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي.فَإِنْ قُلْتَ:إِنَّهُمَا اثْنَانِ؛لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ،أَوْ مُتَفَرِّقِينَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ،فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً،وَ الْفَلَكَ جَارِياً،وَ التَّدْبِيرَ وَاحِداً،وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ،دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ ائْتِلاَفُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ.
ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ،فُرْجَةٌ مَا بَيْنَهُمَا،حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ،فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا،قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلاَثَةٌ،فَإِنِ ادَّعَيْتَ ثَلاَثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْتَ فِي الاِثْنَيْنِ حَتَّى تَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ فَيَكُونُوا خَمْسَةً،ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي الْعَدَدِ إِلَى مَا لاَ نِهَايَةَ لَهُ فِي الْكَثْرَةِ».
قَالَ هِشَامٌ:فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ:فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا،أَ لاَ تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍّ،عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً،وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَ لَمْ تُشَاهِدْهُ؟» قَالَ:فَمَا هُوَ؟قَالَ:شَيْءٌ بِخِلاَفِ الْأَشْيَاءِ،ارْجِعْ بِقَوْلِي إِلَى إِثْبَاتِ مَعْنًى،وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ،غَيْرَ أَنَّهُ لاَ جِسْمٌ وَ لاَ صُورَةٌ وَ لاَ يُحَسُّ وَ لاَ يُجَسُّ وَ لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ،لاَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ،وَ لاَ تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ،وَ لاَ تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ».
٩٩-/٧١١٩ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَا الدَّلِيلُ عن [عَلَى] أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ؟قَالَ:«اتِّصَالُ التَّدْبِيرِ،وَ تَمَامُ الصُّنْعِ،كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
[١] الأنبياء ٢١:٢٦-٢٨.