البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٤ - طه آيه ٩٨-٨٥
٩٩-/٧٠٣٩ _٣- سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلاَلِيُّ:قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ،مَا مَنَعَكَ حِينَ بُويِعَ أَخُو بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ،وَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ،وَ أَخُو بَنِي أُمَيَّةَ بَعْدَهُمْ أَنْ تُقَاتِلَ وَ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ،فَإِنَّكَ لَمْ تَخْطُبْنَا خُطْبَةً مُنْذُ قَدِمْتَ الْعِرَاقَ إِلاَّ قُلْتَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ:«وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ،وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ دُونَ مَظْلَمَتِكَ؟ قَالَ:«يَا ابْنَ قَيْسٍ قَدْ قُلْتَ فَاسْتَمِعِ الْجَوَابَ،لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْجُبْنُ،وَ لاَ كَرَاهِيَةٌ لِلِقَاءِ رَبِّي وَ أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ بِأَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِي مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا [١]،وَ لَكِنْ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَهْدُهُ إِلَيَّ؛ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَا الْأُمَّةُ صَانِعَةٌ بَعْدَهُ،فَلَمْ أَكُنْ بِمَا صَنَعُوا حِينَ عَايَنْتُهُ بِأَعْلَمَ وَ لاَ أَشَدَّ اسْتِيقَاناً مِنِّي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ،بَلْ أَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَشَدُّ يَقِيناً مِنِّي بِمَا عَايَنْتُ وَ شَاهَدْتُ.
فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟قَالَ:إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ، وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ،حَتَّى تَجِدَ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ وَ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي أَعْوَاناً».
وَ أَخْبَرَنِي(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَخْذُلُنِي وَ تَتَّبِعُ غَيْرِي،وَ أَخْبَرَنِي(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنِّي مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى،وَ أَنَّ الْأُمَّةَ سَيَصِيرُونَ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنْ تَبِعَهُ،وَ الْعِجْلِ وَ مَنْ تَبِعَهُ،إِذْ قَالَ لَهُ مُوسَى: يٰا هٰارُونُ مٰا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلاّٰ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي* قٰالَ يَا بْنَ أُمَّ لاٰ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاٰ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي .وَ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ مُوسَى أَمَرَ هَارُونَ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِمْ إِنْ ضَلُّوا ثُمَّ وَجَدَ أَعْوَاناً أَنْ يُجَاهِدَهُمْ،وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ يَكُفَّ يَدَهُ وَ يَحْقِنَ دَمَهُ،وَ لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ،وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقُولَ أَخِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي وَ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ وَ دَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ شِيعَتِكَ».
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَامَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعُوهُ وَ أَنَا مَشْغُولٌ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِغُسْلِهِ،وَ دَفْنِهِ،ثُمَّ شُغِلْتُ بِالْقُرْآنِ فَآلَيْتُ يَمِيناً أَنْ لاَ أَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ إِلاَّ لِلصَّلاَةِ حَتَّى أَجْمَعَهُ فِي كِتَابٍ فَفَعَلْتُ،ثُمَّ حَمَلْتُ فَاطِمَةَ وَ أَخَذْتُ بِيَدَيِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَلَمْ أَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلاَّ نَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ فِي حَقِّي،وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي،فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ إِلاَّ أَرْبَعَةُ رَهْطٍ:اَلزُّبَيْرُ،وَ سَلْمَانُ، وَ أَبُو ذَرٍّ،وَ الْمِقْدَادُ،وَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَحَدٌ أَصُولُ بِهِ وَ أَقْوَى،أَمَّا حَمْزَةُ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ،وَ جَعْفَرٌ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ،وَ بَقِيتُ بَيْنَ خَلَفَيْنِ خَائِفَيْنِ ذَلِيلَيْنِ:اَلْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ [٢]،فَأَكْرَهُونِي وَ قَهَرُونِي،فَقُلْتُ كَمَا قَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ:يَا ابْنَ أُمِّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي،فَلِي بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ،وَ لِي بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ».
و تقدم في ذلك حديث في قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صٰابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من سورة
[١] في«ط»نسخة بدل،المصدر:الدنيا و البقاء.
[٢] في«ط»زيادة:و هما حديثا عهد بإسلام.