البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٤ - مريم آيه ٩٨-٧٣
فَرَاغِهِمْ».وَ أَمَّا قَوْلُهُ: أُولٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ [١]قَالَ:«يَعْلَمُهُ الْخُدَّامُ،فَيَأْتُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُمْ إِيَّاهُ».وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوٰاكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ [٢]،قَالَ:«فَإِنَّهُمْ لاَ يَشْتَهُونَ شَيْئاً فِي الْجَنَّةِ إِلاَّ أُكْرِمُوا بِهِ».
٩٩-/٦٩٣٥ _١٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «سَأَلَ عَلِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً قَالَ:يَا عَلِيُّ إِنَّ الْوَفْدَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ رُكْبَاناً،أُولَئِكَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللَّهَ فَأَحَبُّهُمْ،وَ اخْتَصَّهُمْ وَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ،فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمُتَّقِينَ،ثُمَّ قَالَ:يَا عَلِيُّ،أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ،إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ،عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ،بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ،عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ،شِرَاكُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ».
٩٩-/٦٩٣٦ _١٣- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ،قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَسْتَقْبِلُهُمْ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ،عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ،وَ جِلاَلُهَا الْإِسْتَبْرَقُ وَ السُّنْدُسُ،وَ خِطَامُهَا جُدُلُ الْأُرْجُوَانِ، وَ أَزِمَّتُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ،فَتَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَحْشَرِ،مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ قُدَّامِهِ،وَ عَنْ يَمِينِهِ،وَ عَنْ شِمَالِهِ، يَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ.
وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ،الْوَرَقَةُ مِنْهَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا أَلْفٌ [٣] مِنَ النَّاسِ،وَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ،فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً،فَيُطَهِّرُ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ،وَ يَسْقُطُ عَنْ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً [٤] مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ،ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ، فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهَا،وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ،فَلاَ يَمُوتُونَ أَبَداً.
ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ،وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْأَسْقَامِ،وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أَبَداً.قَالَ:فَيَقُولُ الْجَبَّارُ لِلْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ:اُحْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ،وَ لاَ تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلاَئِقِ،فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ،وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ، فَكَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ؟!فَتَسُوقُهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ،فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ ضَرَبَ الْمَلاَئِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً،فَتَصِرُّ صَرِيراً،فَيَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ وَ أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ، فَيَتَبَاشَرْنَ إِذَا سَمِعْنَ صَرِيرَ الْحَلْقَةِ،وَ يَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ:قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ،فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ،فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
وَ يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ الْآدَمِيَّاتِ،فَيَقُلْنَ:مَرْحَباً بِكُمْ،فَمَا كَانَ أَشَدَّ شَوْقَنَا إِلَيْكُمْ!وَ يَقُولُ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ اللَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَنْ هَؤُلاَءِ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَلِيُّ،هَؤُلاَءِ شِيعَتُكَ وَ الْمُخْلِصُونَ فِي
[١] الصافّات ٣٧:٤١.
[٢] الصافّات ٣٧:٤٢.
[٣] في المصدر:مائة ألف.
[٤] الإنسان ٧٦:٢١.