البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧١٦ - مريم آيه ٥٠-٤٢
وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ،وَ أَنَّ هَذَا كَائِنٌ كَمَا هُوَ [١] مَخْلُوقٌ».
٩٩-/٦٨٩٠ _٣- عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)،قَالاَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ،جَمِيعاً،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ذَاتَ يَوْمٍ يَسِيرُ فِي الْبِلاَدِ لِيَعْتَبِرَ،فَمَرَّ بِفَلاَةٍ مِنَ الْأَرْضِ،فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي،قَدْ قَطَعَ إِلَى السَّمَاءِ صَوْتَهُ،وَ لِبَاسُهُ شَعَرٌ،فَوَقَفَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ عَجِبَ مِنْهُ،وَ جَلَسَ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ،فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ،وَ قَالَ لَهُ:إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ:فَخَفَّفَ الرَّجُلُ،وَ جَلَسَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لِمَنْ تُصَلِّي؟فَقَالَ:لِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ.فَقَالَ لَهُ:وَ مَنْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ؟فَقَالَ:
الَّذِي خَلَقَكَ وَ خَلَقَنِي.فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ:لَقَدْ أَعْجَبَنِي نَحْوُكَ،وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُؤَاخِيَكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ إِذَا أَرَدْتُ زِيَارَتَكَ وَ لِقَاءَكَ؟فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:مَنْزِلِي خَلْفَ هَذِهِ النُّطْفَةِ [٢]؛وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْبَحْرِ،وَ أَمَّا مُصَلاَّيَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ،تُصِيبُنِي فِيهِ إِذَا أَرَدْتَنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ لِإِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَكَ حَاجَةٌ؟فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):نَعَمْ.قَالَ:وَ مَا هِيَ؟قَالَ لَهُ:تَدْعُو اللَّهَ وَ أُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِكَ،أَوْ أَدْعُو اللَّهَ أَنَا وَ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِي.فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:وَ فِيمَ تَدْعُو اللَّهَ؟فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ.فَقَالَ الرَّجُلُ:لاَ.فَقَالَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ لِمَ؟فَقَالَ:لِأَنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ مُنْذُ ثَلاَثِ سِنِينَ بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرَ إِجَابَتَهَا إِلَى السَّاعَةِ،وَ أَنَا أَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَدْعُوَهُ بِدَعْوَةٍ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَنِي.فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ فِيمَا دَعَوْتَهُ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:إِنِّي لَفِي مُصَلاَّيَ هَذَا ذَاتَ يَوْمٍ،إِذْ مَرَّ بِي غُلاَمٌ أَرْوَعُ [٣]،النُّورُ يَطْلُعُ مِنَ جَبِينِهِ،لَهُ ذُؤَابَةٌ مِنْ خَلْفِهِ،وَ مَعَهُ بَقَرٌ يَسُوقُهَا،كَأَنَّمَا دُهِنَتْ دُهْناً،وَ غَنَمٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دُخِسَتْ [٤] دَخْساً-قَالَ-فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ:يَا غُلاَمُ،لِمَنْ هَذَا الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ؟فَقَالَ:لِي،فَقُلْتُ:وَ مَنْ أَنْتَ؟فَقَالَ:أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ،وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيَنِي خَلِيلَهُ،فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَأَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ،وَ ذَلِكَ الْغُلاَمُ ابْنِي.
فَقَالَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي.قَالَ:ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفْحَتِي وَجْهِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ عَانَقَهُ،ثُمَّ قَالَ:اَلْآنَ فَنَعَمْ،فَادْعُ اللَّهَ حَتَّى أُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِكَ،فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ [٥] مِنَ يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَا عَنْهُمْ-قَالَ-وَ أَمَّنَ الرَّجُلُ عَلَى دُعَائِهِ».
[١] في المصدر:كما أنّه.
[٢] في«ج»المطبقة،و النّطفة:الماء الصافي.«المعجم الوسيط-نطف-٢:٩٣١».
[٣] الأروع من الرجال:الذي يعجبك حسنه.«الصحاح-روع-٣:١٢٢٣».
[٤] دخس دخسا:اكتنز.«المعجم الوسيط-دخس-١:٢٧٤».
[٥] في المصدر زيادة:المذنبين.