البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٩ - باب في يأجوج و مأجوج
فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَ تُرِيدُونَ أَنْ أُرِيَكُمْ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟»قُلْنَا:لاَ نُطِيقُ بِأَسْرِنَا عَلَى احْتِمَالِ شَيْءٍ آخَرَ،فَعَلَى مَنْ لاَ يَتَوَلاَّكَ وَ يُؤْمِنُ بِفَضْلِكَ وَ عَظِيمِ قَدْرِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لَعْنَةُ اللَّهِ،وَ لَعْنَةُ اللاَّعِنِينَ،وَ النَّاسِ وَ الْمَلاَئِكَةِ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
ثُمَّ سَأَلْنَاهُ الرُّجُوعَ إِلَى أَوْطَانِنَا،فَقَالَ:«أَفْعَلُ ذَلِكَ،إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»،وَ أَشَارَ إِلَى السَّحَابَتَيْنِ فَدَنَتَا مِنَّا،فَقَالَ:
«خُذُوا مَوَاضِعَكُمْ»فَجَلَسْنَا عَلَى سَحَابَةٍ،وَ جَلَسَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى أُخْرَى،وَ أَمَرَ الرِّيحَ فَحَمَلَتْنَا حَتَّى صِرْنَا فِي الْجَوِّ، حَتَّى رَأَيْنَا الْأَرْضَ كَالدِّرْهَمِ،ثُمَّ حَطَّتْنَا فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفِ النَّظَرِ،وَ كَانَ وُصُولُنَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ،وَ كَانَ خُرُوجُنَا مِنْهَا وَقْتَ عَلَتِ الشَّمْسُ،فَقُلْتُ:أَيَا لَلَّهِ الْعَجَبُ،كُنَّا فِي جَبَلِ قَافٍ،مَسِيرَةَ خَمْسِ سِنِينَ [١]،وَ عُدْنَا فِي خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَوْ أَنَّنِي أَرَدْتُ أَنْ أَخْرِقَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا وَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ أَرْجِعَ فِي أَقَلَّ مِنَ الطَّرْفِ لَفَعَلْتُ،بِمَا عِنْدِي مِنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ»، فَقُلْنَا:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَنْتَ وَ اللَّهِ الْآيَةُ الْعُظْمَى،وَ الْمُعْجِزَةُ الْبَاهِرَةُ،بَعْدَ أَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
٩٩-/٦٧٨٩ _٤- وَ رُوِيَ بِالْإِسْنَادِ،عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقُلْتُ لَهُ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أُحِبُّ أَنْ أَرَى مَنْ مُعْجِزَاتِكَ شَيْئاً؟قَالَ:«يَا سَلْمَانُ،مَا تُرِيدُ؟قُلْتُ:أُرِيدُ أَنْ تُرِيَنِي نَاقَةَ ثَمُودَ،وَ شَيْئاً مِنْ مُعْجِزَاتِكَ؟فَقَالَ:«أَفْعَلُ،إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».
ثُمَّ قَامَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ،وَ خَرَجَ وَ تَحْتَهُ حِصَانٌ أَدْهَمُ [٢]،وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ [٣] أَبْيَضُ،وَ قَلَنْسُوَةٌ [٤] بَيْضَاءُ،ثُمَّ نَادَى:
«يَا قَنْبَرُ،أَخْرِجْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ»،فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ حِصَاناً أَدْهَمَ أَنْمَرَ [٥]،فَقَالَ:«ارْكَبْ،يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ».قَالَ سَلْمَانُ:فَرَكِبْتُهُ، فَإِذَا لَهُ جَنَاحَانِ مُلْتَصِقَانِ إِلَى جَنْبِهِ،قَالَ:فَصَاحَ بِهِ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَتَعَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ،وَ كُنْتُ أَسْمَعُ وَ اللَّهِ خَفْقَ [٦]أَجْنِحَةِ الْمَلاَئِكَةِ وَ تَسْبِيحَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ،ثُمَّ حَضَرْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،وَ إِذَا هُوَ بَحْرٌ عَجَّاجٌ [٧]،مُتَغَطْغِطٌ بِالْأَمْوَاجِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)شَزْراً،فَسَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ،فَقُلْتُ لَهُ:يَا مَوْلاَيَ،سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ نَظَرِكَ إِلَيْهِ؟فَقَالَ:
«خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ».
[١] في«ج»:خمسين سنة.
[٢] الأدهم:الأسود.«لسان العرب-دهم-١٢:٢٠٩».
[٣] القباء:الثوب يلبس فوق الثياب،أو القميص يمنطق عليه.«المعجم الوسيط-قباه-٢:٧١٣».
[٤] القلنسوة:لباس للرأس.«المعجم الوسيط-قلس-٢:٧٥٤».
[٥] الأنمر:ما فيه نمرة بيضاء و اخرى على أيّ لون كان.«المعجم الوسيط-نمر-٢:٩٥٤».
[٦] في«ج»:حفيف.
[٧] نهر عجّاج:كثير الماء.«لسان العرب-عج-٢:٣١٨».