البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٥ - الكهف آيه ٨٢-٥٦
قوله تعالى:
وَ يُجٰادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبٰاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ -إلى قوله تعالى- ذٰلِكَ تَأْوِيلُ مٰا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [٥٦-٨٢] /٦٧٠٧ _١-علي بن إبراهيم،في قوله تعالى: وَ يُجٰادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبٰاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ .أي يدفعوه وَ اتَّخَذُوا آيٰاتِي وَ مٰا أُنْذِرُوا هُزُواً إلى قوله: بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ فهو مُحْكَم.
قال:و قوله تعالى: لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً أي ملجأ: وَ تِلْكَ الْقُرىٰ أَهْلَكْنٰاهُمْ لَمّٰا ظَلَمُوا وَ جَعَلْنٰا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً أي يوم القيامة يدخلون النار، فلما أخبر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)قريشا خبر أصحاب الكهف، قالوا:أخبرنا عن العالم الذي أمر اللّه موسى أن يتبعه،و ما قصته؟فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قٰالَ مُوسىٰ لِفَتٰاهُ لاٰ أَبْرَحُ حَتّٰى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً .
٩٩-/٦٧٠٨ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ،قَالَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ الْبَصْرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَارَةَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْخَضِرَ كَانَ نَبِيّاً مُرْسَلاً،بَعَثَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ،فَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ،وَ الْإِقْرَارِ بِأَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ كُتُبِهِ،وَ كَانَتْ آيَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَجْلِسُ عَلَى خَشَبَةٍ يَابِسَةٍ وَ لاَ أَرْضٍ بَيْضَاءَ إِلاَّ أَزْهَرَتْ خَضْرَاءَ،وَ إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِراً لِذَلِكَ،وَ كَانَ اسْمُهُ تَالِيَا [١] بْنَ مَلْكَانَ بْنِ عَابِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَتَبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ،وَ جَعَلَ آيَتَهُ فِي يَدِهِ وَ فِي عَصَاهُ، وَ فِي الطُّوفَانِ وَ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ وَ الضَّفَادِعِ وَ الدَّمِ،وَ فَلْقِ الْبَحْرِ،وَ أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ جُنُودَهُ،وَ عَمِلَتِ الْبَشَرِيَّةُ فِيهِ حَتَّى قَالَ فِي نَفْسِهِ:مَا أَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً أَعْلَمَ مِنِّي.فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا جَبْرَئِيلُ،أَدْرِكْ عَبْدِي مُوسَى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ،وَ قُلْ:لَهُ:إِنَّ عِنْدَ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ رَجُلاً عَابِداً فَاتَّبِعْهُ وَ تَعَلَّمْ مِنْهُ،فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،فَعَلِمَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّ ذَلِكَ لِمَا حَدَّثَتْهُ بِهِ نَفْسُهُ.
فَمَضَى هُوَ وَ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ،فَوَجَدَا هُنَاكَ الْخَضِرَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ،كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَوَجَدٰا عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً* قٰالَ لَهُ مُوسىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟قَالَ لَهُ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً لِأَنِّي وُكِّلْتُ بِعِلْمٍ لاَ تُطِيقُهُ،وَ وُكِّلْتَ أَنْتَ بِعِلْمٍ لاَ أُطِيقُهُ.قَالَ مُوسَى:بَلْ أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْراً.فَقَالَ
[١] في المصدر:باليا،و في«ق»:إليا.