البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٥ - الكهف آيه ٢٢-٩
كَنْزاً.فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ:لاَ تَخَفْ-يَا فَتَى-فَإِنَّ نَبِيَّنَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَمَرَنَا أَنْ لاَ نَأْخُذَ مِنَ الْكُنُوزِ إِلاَّ خُمُسَهَا، فَأَعْطِنِي خُمُسَهَا وَ امْضِ سَالِماً.فَقَالَ تمليخا:اُنْظُرْ-أَيُّهَا الْمَلِكُ-فِي أَمْرِي،مَا أَصَبْتُ كَنْزاً،أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ:لَهُ الْمَلِكُ:أَنْتَ مِنْ أَهْلِهَا؟قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:فَهَلْ تَعْرِفُ مِنْهَا أَحَداً؟قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:فَسَمِّ،فَسَمَّى تمليخا نَحْواً مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لاَ يُعْرَفُ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ.قَالَ:مَا اسْمُكَ؟قَالَ:اِسْمِي تمليخا.قَالَ:مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ؟قَالَ:أَسْمَاءُ أَهْلِ زَمَانِنَا.
قَالَ:فَهَلْ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ دَارٌ؟قَالَ:نَعَمْ،ارْكَبْ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَعِي-قَالَ-:فَرَكِبَ النَّاسُ مَعَهُ،فَأَتَى بِهِمْ إِلَى أَرْفَعِ بَابِ دَارٍ فِي الْمَدِينَةِ،فَقَالَ تمليخا:هَذِهِ الدَّارُ دَارِي،فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ شَيْخٌ قَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ،فَقَالَ:مَا شَأْنُكُمْ؟قَالَ:لَهُ الْمَلِكُ:أَتَيْنَا بِالْعَجَبِ،هَذَا الْغُلاَمُ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُهُ.فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ:مَنْ أَنْتَ؟قَالَ:أَنَا تمليخا بْنُ قسطنطين [١].قَالَ:فَانْكَبَّ الشَّيْخُ عَلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُهَا وَ يَقُولُ:هُوَ جَدِّي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.فَقَالَ:
أَيُّهَا الْمَلِكُ،هَؤُلاَءِ السِّتَّةُ الَّذِينَ خَرَجُوا هُرَّاباً مِنْ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ».
قَالَ:«فَنَزَلَ الْمَلِكُ عَنْ فَرَسِهِ،وَ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ،وَ جَعَلَ النَّاسُ يُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ،فَقَالَ:يَا تمليخا، مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ فِي الْكَهْفِ،فَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مَلِكَانِ:مَلِكٌ مُسْلِمٌ،وَ مَلِكٌ نَصْرَانِيٌّ،فَرَكِبَا وَ أَصْحَابُهُمَا،فَلَمَّا صَارُوا قَرِيباً مِنَ الْكَهْفِ قَالَ لَهُمْ تمليخا:يَا قَوْمِ،إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ أَصْحَابِي أَصْوَاتَ حَوَافِرِ الْخُيُولِ فَيَظُنُّونَ أَنَّ دَقْيُوسَ الْمَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِمْ،وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَتَقَدَّمَ فَأُخْبِرَهُمْ-قَالَ-فَوَقَفَ النَّاسُ وَ أَقْبَلَ تمليخا حَتَّى دَخَلَ الْكَهْفَ،فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أَعْتَقُوهُ وَ قَالُوا:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّاكَ مِنَ دَقْيُوسَ.
فَقَالَ تمليخا:دَعُونِي عَنْكُمْ وَ عَنْ دَقْيُوسَ،كَمْ لَبِثْتُمْ؟قَالُوا:لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.قَالَ تمليخا:بَلْ لَبِثْتُمْ ثَلاَثَمِائَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ،وَ قَدْ مَاتَ دَقْيُوسَ وَ ذَهَبَ قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ،بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ:اَلْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ،وَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْنَا الْمَلِكُ وَ النَّاسُ مَعَهُ قَالُوا:يَا تمليخا،أَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَنَا فِتْنَةً لِلْعَالَمِينَ؟ قَالَ تمليخا:فَمَا تُرِيدُونَ؟قَالُوا:تَدْعُو اللَّهَ وَ نَدْعُوهُ مَعَكَ أَنْ يَقْبِضَ أَرْوَاحَنَا،وَ يَجْعَلَ عَشَاءَنَا مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ-قَالَ- فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَ قَالُوا:إِلَهَنَا،بِحَقِّ مَا آتَيْتَنَا مِنَ الدِّينِ فَمُرْ بِقَبْضِ أَرْوَاحِنَا؛فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، وَ طَمَسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ عَنِ النَّاسِ،فَأَقْبَلَ الْمَلِكَانِ يَطُوفَانِ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لاَ يَجِدَانِ لِلْكَهْفِ بَاباً فَقَالَ الْمَلِكُ الْمُسْلِمُ:مَاتُوا عَلَى دِينِنَا،أَبْنِي عَلَى بَابِ الْكَهْفِ مَسْجِداً.وَ قَالَ النَّصْرَانِيُّ لاَ،بَلْ مَاتُوا عَلَى دِينِنَا أَبْنِيَ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ دَيْراً.فَاقْتَتَلاَ،فَغَلَبَ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ،وَ بَنَى عَلَى بَابِ الْكَهْفِ مَسْجِداً».
ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)«سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ-يَا يَهُودِيُّ-أَ يُوَافِقُ مَا فِي تَوْرَاتِكُمْ»؟فَقَالَ الْيَهُودِيُّ:وَ اللَّهِ مَا زِدْتَ حَرْفاً وَ لاَ نَقَصْتَ حَرْفاً،وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،وَ أَنَّكَ-يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً».
٩٩-/٦٦٣٧ _٢٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
[١] في«ج»و«ق»:قسطيطين،و في المصدر:قسطين.