البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٧ - الكهف آيه ٢٢-٩
الْمُؤْمِنِينَ دَنَتِ الصَّلاَةُ وَ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ؟ثُمَّ قَامَ وَ جَاءَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ،فَرَكَضَ [١] بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ فَقَالَ:«دُونَكُمْ وَ مَا طَلَبْتُمْ،وَ لَوْلاَ طَلِبَتُكُمْ لَجَاءَنَا جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمَاءٍ مِنَ الْجَنَّةِ».قَالَ:
فَتَوَضَّأْنَا بِهِ وَ صَلَّيْنَا،وَ وَقَفَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُصَلِّي إِلَى أَنِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ،ثُمَّ قَالَ:«فَخُذُوا مَوَاضِعَكُمْ،سَتُدْرِكُونَ الصَّلاَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَوْ بَعْضَهَا».
ثُمَّ قَالَ:«يَا رِيحُ،احْمِلِينَا».فَإِذَا نَحْنُ فِي الْهَوَاءِ،ثُمَّ سِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ،فَإِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ صَلَّى مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً،فَقَضَيْنَا مَا كَانَ قَدْ سَبَقَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِي:
«يَا أَنَسُ،تُحَدِّثُنِي أَمْ أُحَدِّثُكَ [٢]»؟قُلْتُ:بَلْ مِنْ فِيكَ أَحْلَى،يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ:فَابْتَدَأَ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ كَأَنَّهُ كَانَ مَعَنَا.
قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَا أَنَسُ،أَ تَشْهَدُ لاِبْنِ عَمِّي بِهَا إِذَا اسْتَشْهَدَكَ»؟فَقُلْتُ:نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ:فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ الْخِلاَفَةَ أَتَى عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَيَّ وَ كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ،فَقَالَ لِي:«يَا أَنَسُ،أَ لَسْتَ تَشْهَدُ بِفَضِيلَةِ الْبِسَاطِ،وَ يَوْمَ عَيْنِ الْمَاءِ [٣] وَ يَوْمَ الْجُبِّ»؟فَقُلْتُ لَهُ:يَا عَلِيُّ،قَدْ نَسِيتُ لِكِبَرِي،فَعِنْدَهَا قَالَ لِي:«يَا أَنَسُ،إِنْ كُنْتَ كَتَمْتَهَا مُدَاهَنَةً بَعْدَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَكَ،رَمَاكَ اللَّهُ بِبَيَاضٍ فِي وَجْهِكَ،وَ لَظَى فِي جَوْفِكَ، وَ عَمًى فِي عَيْنَيْكَ».فَمَا قُمْتُ مِنْ مَقَامِي حَتَّى بَرِصْتُ وَ عَمِيتُ،وَ أَنَا الْآنَ لاَ أَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لاَ غَيْرِهِ،لِأَنَّ الزَّادَ لاَ يَبْقَى فِي جَوْفِي.وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ بِالْبَصْرَةِ.
/٦٦٣١ _١٦-و قال عليّ بن إبراهيم،في قوله تبارك و تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحٰابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كٰانُوا مِنْ آيٰاتِنٰا عَجَباً يقول:قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه،و هم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم(عليه السلام)و محمد(صلّى اللّه عليه و آله)و أمّا الرقيم:فهما لوحان من نحاس مرقوم،أي مكتوب فيهما أمر الفتية و أمر إسلامهم،و ما أراد منهم دقيانوس الملك،و كيف كان أمرهم و حالهم.
٩٩-/٦٦٣٢ _١٧- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «كَانَ سَبَبَ نُزُولِ سُورَةِ الْكَهْفِ،أَنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا ثَلاَثَةَ نَفَرٍ إِلَى نَجْرَانَ:اَلنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ،وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ،وَ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ،لِيَتَعَلَّمُوا مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى مَسَائِلَ يَسْأَلُونَهَا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَخَرَجُوا إِلَى نَجْرَانَ،إِلَى عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُمْ،فَقَالُوا:سَلُوهُ عَنْ ثَلاَثِ مَسَائِلَ،فَإِنْ أَجَابَكُمْ فِيهَا
[١] في«س»و المصدر:فرفس.
[٢] في المصدر زيادة:بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت.
[٣] (و يوم عين الماء)ليس في المصدر.