البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٦ - الكهف آيه ٢٢-٩
٩٩-/٦٦٣٠ _١٥- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ شَاذَانَ فِي(الْفَضَائِلِ):بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ،أَنَّهُ قَالَ:
حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يُحَدِّثُ،فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ،وَ قَالَ:يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا هَذِهِ النَّمْشَةُ [١] الَّتِي أَرَى بِكَ؟فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُ قَالَ:«الْبَرَصُ وَ الْجُذَامُ لاَ يَبْلُو اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُؤْمِناً».قَالَ:فَعِنْدَ ذَلِكَ أَطْرَقَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ،ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ،وَ قَالَ:دَعْوَةُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)نَفَذَتْ فِيَّ.
قَالَ:فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ،وَ قَصَدُوهُ وَ قَالُوا:يَا أَنَسُ،حَدِّثْنَا مَا كَانَ السَّبَبُ؟فَقَالَ لَهُمْ:اُلْهُوا عَنْ هَذَا قَالُوا لَهُ:لاَ بُدَّ أَنْ تُخْبِرَنَا بِذَلِكَ.فَقَالَ:اِجْلِسُوا مَوَاضِعَكُمْ وَ اسْمَعُوا مِنِّي حَدِيثاً كَانَ هُوَ السَّبَبَ لِدَعْوَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
اعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَدْ أُهْدِيَ لَهُ بِسَاطُ شَعْرٍ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ قُرَى الْمَشْرِقِ،يُقَالُ لَهَا:هندقُ [٢]، فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ سَعْدٍ وَ سَعِيدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ،فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ وَ عِنْدَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ لِي:«يَا أَنَسُ ابْسُطِ الْبِسَاطَ وَ اجْلِسْ حَتَّى تُخْبِرَنِي بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ».ثُمَّ قَالَ:«يَا عَلِيُّ،قُلْ:يَا رِيحُ احْمِلِينَا».قَالَ:فَقَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا رِيحُ،احْمِلِينَا» فَإِذَا نَحْنُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ:«سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ»قَالَ:فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ قَالَ:«يَا رِيحُ،ضَعِينَا»فَوَضَعَتْنَا،فَقَالَ:
«أَ تَدْرُونَ أَيْنَ أَنْتُمْ»؟قُلْنَا:اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ عَلِيٌّ أَعْلَمُ،فَقَالَ:«هَؤُلاَءِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَجَباً،قُومُوا بِنَا-يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ-حَتَّى نُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ»،فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالاَ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ.قَالَ:فَلَمْ يُجِبْهُمَا أَحَدٌ،قَالَ:فَقَامَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَقَالاَ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ.فَلَمْ يُجِبْهُمَا أَحَدٌ،قَالَ أَنَسٌ:فَقُمْتُ أَنَا وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقُلْتُ:أَنَا أَنَسٌ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ،فَلَمْ يُجِبْنَا أَحَدٌ.
قَالَ:فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ قَالَ:«السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَجَباً».فَقَالُوا:وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ:«يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ لِمَ لاَ رَدَدْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)السَّلاَمَ»؟فَقَالُوا:يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ،إِنَّا فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زَادَهُمُ اللَّهُ هُدًى،وَ لَيْسَ مَعَنَا إِذْنٌ أَنْ نَرُدَّ السَّلاَمَ إِلاَّ عَلَى نَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ،وَ أَنْتَ وَصِيُّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ،وَ أَنْتَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ.ثُمَّ قَالَ:«أَ سَمِعْتُمْ،يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ»؟قُلْنَا:نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.قَالَ:«فَخُذُوا مَوَاضِعَكُمْ وَ اقْعُدُوا فِي مَجَالِسِكُمْ».قَالَ:فَقَعَدْنَا فِي مَجَالِسِنَا.
ثُمَّ قَالَ:«يَا رِيحُ،احْمِلِينَا»فَحَمَلَتْنَا وَ سِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ،إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ،ثُمَّ قَالَ:«يَا رِيحُ،ضَعِينَا»،فَإِذَا نَحْنُ فِي أَرْضٍ [٣] كَالزَّعْفَرَانِ لَيْسَ بِهَا حَسِيسٌ وَ لاَ أَنِيسٌ،نَبَاتُهَا الْقَيْصُومُ وَ الشِّيحُ [٤] وَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ،فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ
[١] النمش:نقط بيض و سود،تقع على الجلد في الوجه تخالف لونه.«لسان العرب-نمش-٦:٣٥٩».
[٢] في المصدر:هندف.
[٣] في المصدر:روضة.
[٤] القيصوم:من نبات السهل،و هو من الإمرار،طيّب الرائحة،من رياحين البرّ.و الشّيح:نبات سهليّ يتّخذ من بعضه المكانس،و هو من الإمرار، له رائحة طيبة و طعم مرّ،و هو مرعى للخيل و النّعم،و منابته القيعان و الرياض.«لسان العرب-شيح-٢:٥٠٢ و-قصم-١٢:٤٨٦».