البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٥ - الإسراء آيه ١
الْمُؤْمِنِينَ،وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ،وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ».
قَالَ:ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِأَبِي بَصِيرٍ:«يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،وَ اللَّهِ مَا جَاءَتْ وَلاَيَةُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الْأَرْضِ، وَ لَكِنْ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ».
٩٩-/٦٢٢٦ _٣٠- الْخَصِيبِيُّ فِي(هِدَايَتِهِ):بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،رَأَى فِي طَرِيقِ الشَّامِ عِيراً لِقُرَيْشٍ بِمَكَانٍ،فَقَالَ لِقُرَيْشٍ حِينَ أَصْبَحَ:يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَسْرَى بِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى-يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ-حَتَّى رَكِبْتُ عَلَى الْبُرَاقِ،وَ قَدْ أَتَانِي بِهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ هُوَ دَابَّةٌ أَكْبَرُ مِنَ الْحِمَارِ وَ أَصْغَرُ مِنَ الْبَغْلِ وَ خُطْوَتُهَا مَدُّ الْبَصَرِ، فَلَمَّا صِرْتُ عَلَيْهِ صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَ صَلَّيْتُ بِالنَّبِيِّينَ أَجْمَعِينَ،وَ الْمَلاَئِكَةِ كُلِّهِمْ وَ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَ مَا فِيهَا،وَ النَّارَ وَ مَا فِيهَا،وَ اطَّلَعْتُ عَلَى الْمُلْكِ كُلِّهِ.
فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،كَذِبٌ بَعْدَ كَذِبٍ يَأْتِينَا مِنْكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ،لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عَمَّا تَقُولُ وَ تَدَّعِي لَنَقْتُلَنَّكَ شَرَّ قَتْلَةٍ، تُرِيدُ أَنْ تَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا،وَ تَصُدَّنَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا الشُّمُّ [١] الْغَطَارِيفُ [٢]؟ فَقَالَ:يَا قَوْمِ،إِنَّمَا أَتَيْتُكُمْ بِالْخَيْرِ،إِنَّ قَبِلْتُمُوهُ،فَإِنْ لَمْ تَقْبَلُوهُ فَارْجِعُوا،وَ تَرَبَّصُوا بِي،إِنِّي مُتَرَبِّصٌ بِكُمْ،وَ إِنِّي لَأَرْجُوا أَنْ أَرَى فِيكُمْ مَا آمُلُهُ مِنَ اللَّهِ،فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ،فَإِنَّا قَدْ دَخَلْنَا الشَّامَ وَ مَرَرْنَا عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ،فَخَبِّرْنَا عَنْ طَرِيقِ الشَّامِ وَ مَا رَأَيْتَ فِيهِ،وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تَدْخُلِ الشَّامَ،فَإِنْ أَنْتَ أَعْطَيْتَنَا عَلاَمَتَهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ.
فَقَالَ:وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِمَا رَأَتْ عَيْنَايَ؛السَّاعَةَ،رَأَيْتُ عِيراً لَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ،وَ هِيَ ثَلاَثَةٌ وَ عِشْرُونَ جَمَلاً يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَرْمَكُ [٣]،عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ [٤]،وَ فِيهِمَا غُلاَمَانِ لَكَ:أَحَدُهُمَا صَبِيحٌ،وَ الْآخَرُ رِيَاحٌ،فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا،وَ رَأَيْتُ لَكَ يَا هِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ عِيراً فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا،وَ هِيَ ثَلاَثُونَ بَعِيراً يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ،فِيهَا ثَلاَثَةُ مَمَالِيكَ:أَحَدُهُمْ مَيْسَرَةُ،وَ الْآخَرُ سَالِمٌ؛وَ الثَّالِثُ يَزِيدُ،وَ قَدْ وَقَعَ لَهُمْ بَعِيرٌ،وَ يَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا وَ كَذَا،وَ وَصَفَ لَهُمْ جَمِيعَ مَا رَأَوْهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:أَمَّا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَدْ وَصَفْتَ لَنَا إِيَّاهُ،وَ أَمَّا الْعِيرُ فَقَدِ ادَّعَيْتَ أَمْراً،فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ قَوْلَكَ، عَلِمْنَا أَنَّكَ كَذَّابٌ،وَ أَنَّ مَا تَدَّعِيهِ الْبَاطِلُ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْعِيرَ تَأْتِيهِمْ فِيهِ،خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَتَّى لَقِيَا الْعَيْرَ وَ قَدْ أَقْبَلَتْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَعَدَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَسَأَلاَ غِلْمَانَهُمْ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانُوا فِيهِ،فَأَخْبَرُوهُمْ مِثْلَ مَا
[١] الشُّمّ:جمع أَشَمّ،و هو السيّد ذو الأنفة الشريف النفس.«تاج العروس-شمم-٨:٣٦٠».
[٢] الغِطْرِيف:السيّد الشريف السخيّ و الكثير الخير.«لسان العرب-غطرف-٩:٢٦٩».
[٣] الجمل الأَرْمَك:هو الذي في لونه كدورة.«لسان العرب-رمك-١٠:٤٣٤»
[٤] القطوانيّة:عباءة بيضاء قصيرة الخمل.«النهاية ٤:٨٥».