البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٣ - الحجر آيه ٩٥-٩٤
و علي(عليه السلام)و جعفر و زيد بن حارثة و خديجة يأتمون به فلما أتى لذلك ثلاث سنين [١] أنزل اللّه عليه: فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ* إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ .
و كان المستهزئون برسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)خمسة:الوليد بن المغيرة،و العاص بن وائل،و الأسود بن المطلب،و الأسود بن عبد يغوث،و الحارث بن الطلاطلة الخزاعيّ.أما الوليد فكان رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)دعا عليه لما كان يبلغه من إيذائه و استهزائه،
فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ،وَ أَثْكِلْهُ بِوَلَدِهِ» فعمي بصره،و قتل ولده ببدر، و كذلك دعا على الأسود بن عبد يغوث و الحارث بن طلاطلة الخزاعيّ،فمر الوليد بن المغيرة برسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)و معه جبرئيل(عليه السلام)،فقال جبرئيل(عليه السلام):يا محمد،هذا الوليد بن المغيرة،و هو من المستهزئين بك.قال:نعم.و قد كان مر برجل من خزاعة على باب المسجد و هو يريش نبلا،فوطئ على بعضها، فأصاب عقبه قطعة من ذلك فدميت،فلما مر بجبرئيل(عليه السلام)أشار إلى ذلك الموضع،فرجع الوليد إلى منزله، و نام على سريره،و كانت ابنته نائمة أسفل منه،فانفجر الموضع الذي أشار إليه جبرئيل(عليه السلام)أسفل عقبه، فسال منه الدم حتّى صار إلى فراش ابنته،فانتبهت ابنته،فقالت:يا جارية،انحل وكاء [٢] القربة.قال الوليد:ما هذا وكاء القربة،و لكنه دم أبيك،فاجمعي لي ولدي و ولد أخي فإني ميت.فجمعتهم،فقال لعبد اللّه بن أبي ربيعة:إن عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيقة [٣]،فخذ كتابا من محمّد إلى النجاشيّ أن يرده.ثم قال لابنه هاشم،و هو أصغر ولده:يا بني،أوصيك بخمس خصال فاحفظها:أوصيك بقتل أبي درهم الدوسي،فإنه غلبني على امرأتي و هي بنته،و لو تركها و بعلها كانت تلد لي ابنا مثلك،و دمي في خزاعة،و ما تعمدوا قتلي،و أخاف أن تنسوا بعدي، و دمي في بني خزيمة بن عامر،و دياتي في ثقيف فخذها،و لأسقف نجران علي مائتا دينار فاقضها،ثمّ فاضت نفسه.
و مر الأسود بن المطلب برسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،فأشار جبرئيل(عليه السلام)إلى بصره فعمي و مات.و مر به الأسود بن عبد يغوث،فأشار جبرئيل(عليه السلام)إلى بطنه،فلم يزل يستسقي حتّى انشق بطنه.و مر العاص بن وائل، فأشار جبرئيل(عليه السلام)إلى رجليه،فدخل عود في أخمص قدمه،و خرج من ظاهره و مات.و مر الحارث بن الطلاطلة،فأشار جبرئيل(عليه السلام)إلى وجهه،فخرج إلى جبال تهامة،فأصابتها من السماء ديم،فاستسقى حتّى انشق بطنه،و هو قول اللّه: إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ .
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ،فَقَالَ:«يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ،أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ،وَ آمُرُكُمْ بِخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ الْأَصْنَامِ،فَأَجِيبُونِي تَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ،وَ تَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ،وَ تَكُونُوا مُلُوكاً فِي الْجَنَّةِ» فاستهزءوا منه،و قالوا:جن محمّد بن عبد اللّه،و لم يجسروا عليه لموضع أبي طالب.فاجتمعت قريش إلى أبي طالب،فقالوا:يا أبا طالب،إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا،و سب آلهتنا،و أفسد
[١] في«ط»:سنتين.
[٢] الوكاء:خيط يشدّ به السّرّة و الكيس و القربة و نحوها.«مجمع البحرين-وكأ-١:٤٥٣».
[٣] في المصدر:مضيعة.