البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٧ - الحجر آيه ٧٢-٤٨
إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْمَاعِيلَ،فَدَخَلُوا عَلَيْهِ لَيْلاً،فَفَزِعَ مِنْهُمْ،وَ خَافَ أَنْ يَكُونُوا سُرَّاقاً،فَلَمَّا أَنْ رَأَتْهُ الرُّسُلُ فَزِعاً وَجِلاً قٰالُوا سَلاٰماً قٰالَ سَلاٰمٌ [١]، قٰالَ إِنّٰا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* قٰالُوا لاٰ تَوْجَلْ إِنّٰا نُبَشِّرُكَ بِغُلاٰمٍ عَلِيمٍ »قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ الْغُلاَمُ الْعَلِيمُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ هَاجَرَ،فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ: أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* قٰالُوا بَشَّرْنٰاكَ بِالْحَقِّ فَلاٰ تَكُنْ مِنَ الْقٰانِطِينَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِلرُّسُلِ: فَمٰا خَطْبُكُمْ ؟بَعْدَ الْبِشَارَةِ قٰالُوا إِنّٰا أُرْسِلْنٰا إِلىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قَوْمِ لُوطٍ،إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ،لِنُنْذِرَهُمْ عَذَابَ رَبِّ الْعَالَمِينَ،قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِلرُّسُلِ: إِنَّ فِيهٰا لُوطاً قٰالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهٰا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كٰانَتْ مِنَ الْغٰابِرِينَ [٢]قَالَ: فَلَمّٰا جٰاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ* قٰالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * قٰالُوا بَلْ جِئْنٰاكَ بِمٰا كٰانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ يَقُولُ:مِنْ عَذَابِ اللَّهِ،لِتُنْذِرَ قَوْمَكَ الْعَذَابَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ -يَا لُوطُ- إِذَا مَضَى مِنْ يَوْمِكَ هَذَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ [إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ] [٣]وَ لاٰ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهٰا مٰا أَصٰابَهُمْ [٤].
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَقَضَوْا إِلَى لُوطٍ ذٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دٰابِرَ هٰؤُلاٰءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ -قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ،قَدَّمَ اللَّهُ رُسُلاً إِلَى إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ، وَ يُعَزُّونَهُ بِهَلاَكِ قَوْمِ لُوطٍ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي سُورَةِ هُودٍ: وَ لَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُنٰا إِبْرٰاهِيمَ بِالْبُشْرىٰ قٰالُوا سَلاٰماً قٰالَ سَلاٰمٌ فَمٰا لَبِثَ أَنْ جٰاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [٥]يَعْنِي ذَكِيّاً مَشْوِيّاً نَضِيجاً فَلَمّٰا رَأىٰ أَيْدِيَهُمْ لاٰ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قٰالُوا لاٰ تَخَفْ إِنّٰا أُرْسِلْنٰا إِلىٰ قَوْمِ لُوطٍ* وَ امْرَأَتُهُ قٰائِمَةٌ [٦]-قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-إِنَّمَا عَنَى امْرَأَةَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)سَارَةَ قَائِمَةً فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحٰاقَ وَ مِنْ وَرٰاءِ إِسْحٰاقَ يَعْقُوبَ* قٰالَتْ يٰا وَيْلَتىٰ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هٰذٰا بَعْلِي شَيْخاً إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [٧]».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَلَمَّا أَنْ جَاءَتِ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ،وَ أَقْبَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي قَوْمِ لُوطٍ، وَ يَسْأَلُهُ كَشْفَ الْعَذَابِ عَنْهُمْ،قَالَ اللَّهُ: يٰا إِبْرٰاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا إِنَّهُ قَدْ جٰاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذٰابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [٨]بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا،مَحْتُومٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ».
قلت:سيأتي هذا الحديث-إنشاء اللّه تعالى-مسندا من طريق ابن بابويه،في سورة الذاريات [٩].
[١] هود ١١:٦٩.
[٢] العنكبوت ٢٩:٣٢.
[٣] أثبتناه من علل الشرايع:٤/٥٤٩،و بحار الأنوار ١٢:١/١٤٩.
[٤] هود ١١:٨١.
[٥] هود ١١:٦٩.
[٦] هود ١١:٧٠ و ٧١.
[٧] هود ١١:٧١-٧٣.
[٨] هود ١١:٧٦.
[٩] يأتي في الحديث(١)من تفسير الآيات(٢٤-٤٧)من سورة الذاريات.