البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٦ - الحجر آيه ٧٢-٤٨
٩٩-/٥٩٠١ _٤- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: قُلْتُ لَهُ:أَصْلَحَكَ اللَّهُ،أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَتَعَوَّذُ مِنَ الْبُخْلِ؟قَالَ:«نَعَمْ-يَا أَبَا مُحَمَّدٍ-فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ،وَ نَحْنُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْبُخْلِ،إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ:
وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١] وَ سَأُنَبِّئُكَ عَنْ عَاقِبَةِ الْبُخْلِ،إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ بُخَلاَءَ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَامِ،فَأَعْقَبَهُمُ اللَّهُ دَاءً لاَ دَوَاءَ لَهُ فِي فُرُوجِهِمْ».
قُلْتُ:وَ مَا أَعْقَبَهُمْ؟قَالَ:«إِنَّ قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِ السَّيَّارَةِ إِلَى الشَّامِ وَ مِصْرَ،فَكَانَتِ الْمَارَّةُ تَنْزِلُ بِهِمْ فَيُضِيفُونَهُمْ،فَلَمَّا أَنْ كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ،ضَاقُوا بِهِمْ ذَرْعاً وَ بُخْلاً وَ لُؤْماً،فَدَعَاهُمُ الْبُخْلُ إِلَى أَنْ كَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ فَضَحُوهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ،وَ إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالضَّيْفِ حَتَّى تَنْكُلَ النَّازِلَةُ عَنْهُمْ،فَشَاعَ أَمْرُهُمْ فِي الْقُرَى،وَ حَذِرَتْهُمُ الْمَارَّةُ،فَأَوْرَثَهُمُ الْبُخْلُ بَلاَءً لاَ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ،مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ [٢]، حَتَّى صَارُوا يَطْلُبُونَهُ مِنَ الرِّجَالِ فِي الْبِلاَدِ،وَ يُعْطُونَهُمْ عَلَيْهِ الْجُعْلَ،فَأَيُّ دَاءٍ أَعْدَى مِنَ الْبُخْلِ،وَ لاَ أَضَرُّ عَاقِبَةً،وَ لاَ أَفْحَشُ عِنْدَ اللَّهِ».
قَالَ أَبُو بَصِيرٍ،فَقُلْتُ لَهُ:أَصْلَحَكَ اللَّهُ،هَلْ كَانَ أَهْلُ قَرْيَةِ لُوطٍ كُلُّهُمْ هَكَذَا مُبْتَلَيْنَ؟قَالَ:«نَعَمْ،إِلاَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ: فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٣]».
ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ لُوطاً لَبِثَ مَعَ قَوْمِهِ ثَلاَثِينَ سَنَةً،يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يُحَذِّرُهُمْ عِقَابَهُ-قَالَ- وَ كَانُوا قَوْماً لاَ يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ،وَ لاَ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ،وَ كَانَ لُوطٌ وَ آلُهُ يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ،وَ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ،وَ كَانَ لُوطٌ ابْنَ خَالَةِ إِبْرَاهِيمَ،وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ خَالَةِ لُوطٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ كَانَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)سَارَةَ أُخْتَ لُوطٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَ لُوطٌ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ مُنْذِرَيْنِ،وَ كَانَ لُوطٌ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَجُلاً سَخِيّاً كَرِيماً يَقْرِي الضَّيْفَ إِذَا نَزَلَ بِهِ وَ يُحَذِّرُهُ قَوْمَهُ-قَالَ-فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ لُوطٍ ذَلِكَ،قَالُوا:إِنَّا نَنْهَاكَ عَنِ الْعَالَمِينَ،لاَ تَقْرِ ضَيْفاً نَزَلَ بِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ فَضَحْنَا ضَيْفَكَ،وَ أَخْزَيْنَاكَ فِيهِ.وَ كَانَ لُوطٌ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ كَتَمَ أَمْرَهُ،مَخَافَةَ أَنْ يَفْضَحَهُ قَوْمُهُ،وَ ذَلِكَ أَنَّ لُوطاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ فِيهِمْ لاَ عَشِيرَةَ لَهُ-قَالَ-وَ إِنَّ لُوطاً وَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)يَتَوَقَّعَانِ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ،وَ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ وَ لُوطٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)مَنْزِلَةٌ مِنَ اللَّهِ شَرِيفَةٌ،وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ إِذَا هَمَّ بِعَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ،أَدْرَكَتْهُ فِيهِمْ مَوَدَّةُ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ خُلَّتُهُ،وَ مَحَبَّةُ لُوطٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَيُرَاقِبُهُمْ فِيهِ فَيُؤَخِّرُ عَذَابَهُمْ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَلَمَّا اشْتَدَّ أَسَفُ اللَّهُ تَعَالَى [٤] عَلَى قَوْمِ لُوطٍ وَ قَدَّرَ عَذَابَهُمْ وَ قَضَاهُ،أَحَبَّ أَنْ يُعَوِّضَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ،فَيُسَلِّيَ بِهِ مُصَابَهُ بِهَلاَكِ قَوْمِ لُوطٍ،فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلاً إِلَى
[١] الحشر ٥٩:٩،التغابن ٦٤:١٦.
[٢] في«ط،س»و المصدر:في شهوة بهم إليه.و ما أثبتناه من بحار الأنوار ١٢:١/١٤٧،علل الشرايع:٤/٥٤٩.
[٣] الذاريات ٥١:٣٥ و ٣٦.
[٤] أي غضبه.