البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٧ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
و المسألة،و مني الإجابة،فابسط يديك فادعني،فإني قريب مجيب».
قال:فلما سمع بذلك اللعين،صاح بأعلى صوته،حسدا لآدم(عليه السلام)،قال:كيف أكيد بولد آدم الآن؟ فنودي:«يَا مَلْعُونُ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شٰارِكْهُمْ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلاٰدِ وَ عِدْهُمْ وَ مٰا يَعِدُهُمُ الشَّيْطٰانُ إِلاّٰ غُرُوراً [١]»قال إبليس:يا ربّ،زدني.قال:«لا يولد لآدم ولد إلاّ و يولد لك سبعة».قال:يا ربّ،زدني.قال:
«زدتك أن تجري بهم مجرى الدم في عروقهم و توسوس و تسكن في صدورهم،و تخنس [٢] في قلوبهم»قال إبليس:يا ربّ،فبم أهبط إلى الأرض؟قال:«على اليأس من رحمتي».
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «أَخْلِفُوا ظَنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فِيمَا سَأَلَ رَبَّهُ،فَإِنَّ شِرْكَهُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُكْتَسَبَةِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا،وَ شِرْكَهُ فِي الْأَوْلاَدِ الْحَرَامِ،فَطَيِّبُوا النِّكَاحَ،وَ ازْدَجِرُوا عَنِ الزِّنَا».
و
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِذَا جَامَعْتُمْ أَزْوَاجَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ،وَ إِلاَّ يَدْخُلُ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ ذَكَرَهُ كَمَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَتِهِ،وَ يَفْعَلُ بِهَا كَمَا يَفْعَلُ زَوْجُهَا».
و
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِذَا سَمِعَ إِبْلِيسُ ذِكْرَ اللَّهِ أَوْ تَسْبِيحَهُ،ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».
و
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ سُورَتَيْنِ،مَنْ قَرَأَهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا وَلَّى عَنْهُ إِبْلِيسُ،وَ انْصَرَفَ وَ لَهُ نَبِيحٌ كَنَبِيحِ الْكِلاَبِ،وَ هُمَا الْمُعَوِّذَتَانِ».
و قال ابن عبّاس:لما نزلت: قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [٣]قال جبرئيل:يا محمد،لا تخف على أمتك منذ نزلت هذه السورة الشريفة.يا محمد،ما من أحد من أمتك يقرأها موقنا بثوابها،إلاّ دخل الجنة.يا محمد،من قرأها كان بينه و بين الشياطين حجاب.يا محمد،من قرأها أمن من الخسف و المسخ و الغرق و الرجف.
قال:فلما اعطي كل واحد منهم ما سأل،نظر آدم(عليه السلام)إلى الحية،فقال:«يا ربّ،هذه اللعينة التي أعانت عدوي،فبماذا أتقوى عليها إذا أهبطتها إلى الأرض؟».فنودي:«يا آدم،إني جعلت مسكنها الظلمات،و طعامها التراب،فلا أمانة لها،فإذا رأيتها فاشدخ رأسها».
قال ابن عبّاس:لولا قعود إبليس ما بين نابيها ما كان لها سم،فاقتلوها حيث وجدتموها،و قال:رحم اللّه من قتل حية،و قيل للطاوس:«مسكنك أطراف الدنيا،و رزقك ما أنبتت الأرض،و القي عليك المحبة في قلوب بني آدم».
٩٩-/٥٨٤٥ _٩- وَ عَنْهُ:قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «فَلَمَّا أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ مَا أُعْطُوا،أُمِرُوا أَنْ يَهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ،فَقَالَ تَعَالَى: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتٰاعٌ إِلىٰ حِينٍ [٤]فَالْمُسْتَقَرُّ:
[١] الإسراء ١٧:٦٤.
[٢] أي تتوارى،و في«ط»:تجلس.
[٣] الإخلاص ١١٢:١.
[٤] الأعراف ٧:٢٤.