البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٥ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
أبواب الجنان،و قد علمت-يا ربّ-أنك لا تفعل به ذلك إلاّ و هو أكرم الخليقة عندك».
قال ابن عبّاس:فنوديت حواء:«يا حواء»،قالت:«لبيك لبيك،يا سيدي و مولاي و ربي،لا إله إلاّ أنت،قد ذهبت زينتي،و عظمت مصيبتي،و حلت شقوتي،و بقيت عريانة لا يسترني شيء من جنتك،يا ربّ».فنوديت:«يا حواء،من الذي صرف عنك هذه الخيرات التي كنت فيها،و الزينة التي كنت عليها؟».
قالت:إلهي و سيدي،ذلك خطيئتي،و قد خدعني إبليس بغروره و أغواني،و أقسم لي بحقك و عزتك إنّه لمن الناصحين لي،و ما ظننت أن عبدا يحلف بك كاذبا.
قال:«الآن اخرجي أبدا،فقد جعلتك ناقصة العقل و الدين و الميراث و الشهادة و الذكر،معوجة الخلقة [١]، شاخصة البصر،و جعلتك أسيرة أيّام حياتك،و أحرمتك أفضل الأشياء:الجمعة،و الجماعة،و السلام،و التحية، و قضيت عليك بالطمث-و هو الدم-و جهد الحبل،و الطلق،و الولادة،فلا تلدين حتّى تذوقي طعم الموت،فأنت أكثر حزنا،و أكسر قلبا،و أكثر دمعة،و جعلتك دائمة الأحزان،و لم أجعل منكن حاكما،و لا أبعث منكن نبيا».
فقال آدم:«يا ربّ،إنك أخرجتني من الجنة،و تريد أن تجمع بيني و بين عدوي إبليس اللعين،فقوني عليه، يا ربّ».
فقال له:«يا آدم،تقوَّ عليه بتقواي و توحيدي و ذكري،و هو أن تقول:لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه؛و أكثر من ذلك،فإنها لعدوي و عدوك مثل الشهاب القاتل.يا آدم،قد جعلت مسكنك المساجد،و طعامك الحلال الذي ذكر عليه اسمي،و شرابك ما أجريته من ماء معين،و ليكن شعارك ذكري،و دثارك ما أنسجته بيدك».
فقال آدم:«زدني،يا ربّ».قال:«أحفظك بملائكتي»فقال:«يا ربّ،زدني».فقال:«لا يولد لك ولد إلاّ وكلت به ملائكة يحرسونه».قال:«يا ربّ،زدني»قال:«لا أنزع التوبة منك و لا من ذريتك ما تابوا إلي».قال:«زدني،يا ربّ».
قال:«أغفر لك و لولدك و لا أبالي،و أنا الرب العلي المتعالي».
قال:فعندها تكلمت حواء،و قالت:إلهي،خلقتني من ضلع أعوج،و جعلتني ناقصة العقل و الدين و الشهادة و الميراث و الذكر،و حرمتني أفضل الأشياء،و ألزمتني الحبل و الطلق،و صيرتني بالنجاسة،و كيف أخرج من الجنة و قد حرمتني جميع الخيرات؟فنوديت:«أن اخرجي،فإني أرفق قلوب عبادي عليكن».
قال ابن عبّاس:لقد جعل بين الرجال و النساء الألفة و الأنس،فاحبسوهن في البيوت،و أحسنوا إليهن ما استطعتم.
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «الْمَرْأَةُ ضِلْعٌ مَكْسُورٌ فَاجْبُرُوهُ».
و
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «الْمَرْأَةُ رَيْحَانَةٌ،وَ لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ».
و
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «كُلُّ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ عَبَدَتْ رَبَّهَا،وَ أَدَّتْ فَرْضَهَا،وَ أَطَاعَتْ زَوْجَهَا،دَخَلَتِ الْجَنَّةَ».
فنوديت:«اخرجي،فإني مخرج منكما ما يملأ الجنة و النار،فأما الذين يملؤون الجنة فمن نبي و صديق
[١] في«س»:الخلق.