البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥١ - الحجر آيه ٣٨-٢٧
تَحْتَ الشَّجَرَةِ،فَأَقْبَلَتْ حَوَّاءُ فَرَأَتْهُ،فَلَمَّا قَرُبَتْ مِنْهُ،نَادَتْهُ:أَيُّهَا الشَّخْصُ،مَنْ أَنْتَ؟قَالَ:أَنَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى،وَ أَنَا فِي هَذِهِ الْجَنَّةِ مُنْذُ أَلْفِ عَامٍ،خَلَقَنِي كَمَا خَلَقَكُمَا بِيَدِهِ،وَ نَفَخَ فِيَّ رُوحَهُ،وَ أَسْجَدَ لِي مَلاَئِكَتَهُ وَ أَسْكَنَنِي جَنَّتَهُ،وَ نَهَانِي عَنْ أَكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ،فَكُنْتُ لاَ آكُلُ مِنْهَا حَتَّى نَصَحَنِي بَعْضُ الْمَلاَئِكَةِ،وَ قَالَ لِي:كُلْ مِنْهَا،فَإِنَّ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا كَانَ مُخَلَّداً فِي الْجَنَّةِ أَبَداً؛وَ حَلَفَ لِي أَنَّهُ لَمِنَ النَّاصِحِينَ،فَوَثِقْتُ بِيَمِينِهِ وَ أَكَلْتُ مِنْهَا،فَأَنَا فِي الْجَنَّةِ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَمَا تَرَيْنَ،وَ قَدْ أَمِنْتُ مِنَ الْهَرَمِ وَ السَّقَمِ وَ الْمَوْتِ وَ الْخُرُوجِ مِنَ الْجَنَّةِ.فَقَالَ لَهَا إِبْلِيسُ بَعْدَ مَا حَكَى لَهَا:
وَ اللَّهِ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ.فَنَادَاهَا:يَا حَوَّاءُ،كُلِي مِنْهَا،فَإِنَّهَا أَطْيَبُ مَا أَكَلْتِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ،فَأَسْرِعِي إِلَيْهَا وَ اسْبِقِي زَوْجَكِ،فَإِنَّ مَنْ سَبَقَ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ عَلَى صَاحِبِهِ،أَ مَا تَنْظُرِينَ إِلَيَّ كَيْفَ آكُلُ مِنْهَا؟هَذَا وَ الْحَيَّةُ وَاقِفَةٌ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ إِبْلِيسُ(لَعَنَهُ اللَّهُ)لِحَوَّاءَ،فَالْتَفَتَتْ حَوَّاءُ لِلْحَيَّةِ،وَ قَالَتْ:أَنْتِ مَعِي مُنْذُ أَدْخَلَنِيَ اللَّهُ الْجَنَّةَ،وَ لَمْ تُخْبِرِينِي بِهَذَا الْكَلاَمِ؟!وَ سَكَتَتِ الْحَيَّةُ،وَ لَمْ تَدْرِ مَا يَقُولُ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فِي جَوَابِ حَوَّاءَ [١]،وَ رَغِبَتْ عَنِ الْكَلاَمِ،وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا الَّذِي قَدْ ضَمِنَ لَهَا إِبْلِيسُ أَنْ يُعَلِّمَهَا الثَّلاَثَ كَلِمَاتٍ.
فَأَقْبَلَتْ حَوَّاءُ إِلَى آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَتْ مَسْرُورَةً بِقَوْلِ الْحَيَّةِ لَهَا،وَ مَقَالَةِ إِبْلِيسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ،وَ أَخْبَرَتْهُ بِخَبَرِ الْحَيَّةِ وَ الشَّخْصِ وَ قَدْ حَلَفَ لَهُمَا نُصْحاً،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ قٰاسَمَهُمٰا إِنِّي لَكُمٰا لَمِنَ النّٰاصِحِينَ [٢]وَ قَرُبَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ وَ الْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ،وَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ،وَ هُوَ الْأَمْرُ الْمَحْتُومُ،فَرَكِنَا جَمِيعاً إِلَى قَوْلِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ وَ قَسَمِهِ فَتَقَدَّمَتْ حَوَّاءُ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ،وَ لَهَا أَغْصَانٌ لاَ تُحْصَى،وَ عَلَى الْأَغْصَانِ سَنَابِلُ،كُلُّ حَبَّةٍ مِنْهَا مِثْلُ الْقُلَّةِ، وَ لَهَا رَائِحَةٌ كَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ،أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ،وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ،فَأَخَذَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ مِنْ سَبْعَةِ أَغْصَانٍ،فَقَالَ اللَّعِينُ:كُلِي مِنْهَا يَا حَوَّاءُ،يَا زِينَةَ الْجَنَّةِ.فَأَكَلَتْ وَاحِدَةً،وَ ادَّخَرَتْ لَهَا وَاحِدَةً،وَ جَاءَتْ بِخَمْسٍ مِنْهَا إِلَى آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي ذَلِكَ أَمْرٌ وَ لاَ نَهْيٌ،بَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ افْتَخَرَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ،وَ شَكَتِ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا،وَ قَالَ:يَا أَرْضُ اسْكُنِي.وَ قَالَ لِلْمَلاَئِكَةِ: إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٣].فَتَنَاوَلَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ السَّنَابِلِ سُنْبُلَةً وَاحِدَةً مِنْ يَدِهَا،وَ قَدْ نَسِيَ الْعَهْدَ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٤]،أَيْ جَزْماً-قَالَ-فَذَاقَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الشَّجَرَةِ كَمَا ذَاقَتْ حَوَّاءُ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمّٰا ذٰاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمٰا سَوْآتُهُمٰا [٥].
٩٩-/٥٨٤٤ _٨- وَ عَنْهُ:قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ: «وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،مَا سَاغَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ تِلْكَ السَّنَابِلِ إِلاَّ سُنْبُلَةً وَاحِدَةً حَتَّى طَارَ التَّاجُ عَنْ رَأْسِهِ،وَ تَعَارَى مِنْ لِبَاسِهِ،وَ انْتُزِعَتْ
[١] في المصدر:ما تقول و خافت من رضوان.
[٢] الأعراف ٧:٢١.
[٣] البقرة ٢:٣٠.
[٤] طه ٢٠:١١٥.
[٥] الأعراف ٧:٢٢.