البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٤ - إبراهيم آيه ٣٧
مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ،قَالَ: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ-وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُسَمِّيهِ سَعْدَ الْخَيْرِ،وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ-عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَنَشَجَ [١] كَمَا تَنْشِجُ النِّسَاءُ-قَالَ-فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَا يُبْكِيكَ يَا سَعْدُ؟»قَالَ:وَ كَيْفَ لاَ أَبْكِي وَ أَنَا مِنَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ لَهُ:«لَسْتَ مِنْهُمْ،أَنْتَ أُمَوِيٌّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ،أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْكِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [٢]».
٩٩-/٥٧٧٠ _٧- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ إِلَى قَوْلِهِ: لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ .
قَالَ:فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«نَحْنُ مِنْهُمْ،وَ نَحْنُ بَقِيَّةُ تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ».
٩٩-/٥٧٧١ _٨- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى،عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ،عَنْهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «نَحْنُ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ».
٩٩-/٥٧٧٢ _٩- عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْكَاتِبِ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا أَسْكَنَ إِسْمَاعِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ هَاجَرَ مَكَّةَ وَ وَدَّعَهُمَا لِيَنْصَرِفَ عَنْهُمَا بَكَيَا،فَقَالَ لَهُمَا إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَا يُبْكِيكُمَا؟فَقَدْ خَلَّفْتُكُمَا فِي أَحَبِّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ،وَ فِي حَرَمِ اللَّهِ.فَقَالَتْ لَهُ هَاجَرُ:يَا إِبْرَاهِيمُ،مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ نَبِيّاً مِثْلَكَ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ.قَالَ:وَ مَا فَعَلْتُ؟فَقَالَتْ:إِنَّكَ خَلَّفْتَ امْرَأَةً ضَعِيفَةً وَ غُلاَماً ضَعِيفاً،لاَ حِيلَةَ لَهُمَا،بِلاَ أَنِيسٍ مِنْ بَشَرٍ،وَ لاَ مَاءٍ يَظْهَرُ،وَ لاَ زَرْعٍ قَدْ بَلَغَ،وَ لاَ ضَرْعٍ يُحْلَبُ!قَالَ:فَرَقَّ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ عِنْدَ مَا سَمِعَ مِنْهَا،فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ،فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْكَعْبَةِ،ثُمَّ قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ».
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنِ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ فِي النَّاسِ:يَا مَعْشَرَ الْخَلاَئِقِ،إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ مُحَرَّماً مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ؟-قَالَ-فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَبَا قُبَيْسٍ،فَنَادَى فِي النَّاسِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ،يَا مَعْشَرَ الْخَلاَئِقِ،إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِحَجِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ مُحَرَّماً مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ-قَالَ-فَمَدَّ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ فِي صَوْتِهِ،حَتَّى أَسْمَعَ بِهِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ جَمِيعِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَ قَضَى فِي أَصْلاَبِ الرِّجَالِ مِنَ النُّطَفِ،وَ جَمِيعِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ وَ قَضَى فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،فَهُنَاكَ-يَا فَضْلُ-وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى جَمِيعِ الْخَلاَئِقِ،فَالتَّلْبِيَةُ مِنَ الْحَاجِّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ هِيَ إِجَابَةٌ لِنِدَاءِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَوْمَئِذٍ بِالْحَجِّ عَنِ اللَّهِ».
[١] نشج الباكي،نشجا و نشيجا:تردّد البكاء في صدره من غير انتحاب.«المعجم الوسيط-نشج-٢:٩٢١».
[٢] إبراهيم ١٤:٣٦.