البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٧ - الرعد آيه ١٣-١٢
قَدْ صَارَ وَجْهُهَا قَفَاهَا،فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي جَبِينِهَا،وَ يَدُهُ الْيُسْرَى مِنْ خَلْفِ ذَلِكَ،ثُمَّ عَصَرَ وَجْهَهَا عَنِ الْيَمِينِ،ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ فَرَجَعَ وَجْهُهَا،وَ قَالَ:«احْذَرِي أَنْ تَفْعَلِي كَمَا فَعَلْتِ».
فَقَالُوا:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،وَ مَا فَعَلْتَ؟فَقَالَ:«ذَلِكَ مَسْتُورٌ إِلاَّ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهِ»فَسَأَلُوهَا،فَقَالَتْ:كَانَتْ لِي ضَرَّةٌ، فَقُمْتُ أُصَلِّي،فَظَنَنْتُ أَنَّ زَوْجِي مَعَهَا،فَالْتَفَتُّ إِلَيْهَا فَرَأَيْتُهَا قَاعِدَةً وَ لَيْسَ هُوَ مَعَهَا.فَرَجَعَ وَجْهُهَا عَلَى مَا كَانَ.
٩٩-/٥٤٩٠ _٥- عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْمَدَائِنِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ:إِنَّ اللَّهَ قَضَى قَضَاءً حَتْماً لاَ يُنْعِمُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ فَيَسْلُبَهَا إِيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْعَبْدُ ذَنْباً يَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ الذَّنْبِ سَلْبَ تِلْكَ النِّعْمَةِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ ».
٩٩-/٥٤٩١ _٦- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذٰا أَرٰادَ اللّٰهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاٰ مَرَدَّ لَهُ «فَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى».
٩٩-/٥٤٩٢ _٧- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكْفُوفِ،كَتَبَ إِلَيْهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي كِتَابٍ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ،يَا سَيِّدِي،عَلِّمْ مَوْلاَكَ مَا لاَ يُقْبَلُ لِقَائِلِهِ دَعْوَةٌ،وَ مَا لاَ يُؤَخَّرُ لِفَاعِلِهِ دَعْوَةٌ،وَ مَا حَدُّ الاِسْتِغْفَارِ الَّذِي وُعِدَ عَلَيْهِ نُوحٌ،وَ الاِسْتِغْفَارِ الَّذِي لاَ يُعَذَّبُ قَائِلُهُ،وَ كَيْفَ يُلْفَظُ بِهِمَا؟وَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ [١]وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ [٢]وَ قَوْلِهِ: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ [٣]، وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي [٤]وَ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ ؟وَ كَيْفَ يُغَيِّرُ الْقَوْمُ مَا بِأَنْفُسِهِمْ؟ فَكَتَبَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ):«كَافَأَكُمُ اللَّهُ عَنِّي بِتَضْعِيفِ الثَّوَابِ،وَ الْجَزَاءِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ،وَ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً السَّلاَمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ،الاِسْتِغْفَارُ أَلْفٌ،وَ التَّوَكُّلُ:مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ،وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ،وَ أَمَّا قَوْلُهُ: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ أَيْ مَنْ قَالَ بِالْأَئِمَّةِ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُمْ بِحُسْنِ طَاعَتِهِمْ،وَ أَمَّا التَّغَيُّرُ فَإِنَّهُ لاَ يُسِيءُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَتَوَلَّوْا ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ بِخَطَايَاهُمْ،وَ ارْتِكَابِهِمْ مَا نَهَى عَنْهُ»وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ.
قوله تعالى:
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحٰابَ الثِّقٰالَ*
[١] الطلاق ٦٥:٢،٤،٥.
[٢] الأنفال ٨:٤٩.
[٣] طه ٢٠:١٢٣.
[٤] طه ٢٠:١٢٤.