البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠١ - يوسف آيه ١٠١-٨٣
إِنَّمَا كَانَتْ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى يُوسُفَ،فَبَادَرَ يُوسُفُ إِلَى الْعَفْوِ عَنْ حَقِّهِ،وَ أَخَّرَ يَعْقُوبُ الْعَفْوَ لِأَنَّ عَفْوَهُ إِنَّمَا كَانَ عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ،فَأَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ».
٩٩-/٥٣٦١ _٣٠- نَرْجِعُ إِلَى رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [١]:قَالَ: «فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ إِلَى الْمَلِكِ بِكِتَابِ يَعْقُوبَ،رَفَعَ يَعْقُوبُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ:يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ،يَا كَرِيمَ الْمَعُونَةِ،يَا خَيْرَ كَلِمَةٍ [٢]،ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ.فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:يَا يَعْقُوبُ،أَ لاَ أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ وَ ابْنَيْكَ؟قَالَ:نَعَمْ.
قَالَ:قُلْ:يَا مَنْ لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلاَّ هُوَ،يَا مَنْ سَدَّ [٣] السَّمَاءَ بِالْهَوَاءِ،وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ،وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ،ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ.قَالَ:فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ،حَتَّى أُتِيَ بِالْقَمِيصِ فَطُرِحَ عَلَيْهِ، وَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ وُلْدَهُ».
قَالَ:«وَ لَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ بِحَبْسِ يُوسُفَ فِي السِّجْنِ،أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا.فَكَانَ يُعَبِّرُ لِأَهْلِ السِّجْنِ،فَلَمَّا سَأَلَهُ الْفَتَيَانِ الرُّؤْيَا:وَ عَبَّرَ لَهُمَا،وَ قَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا: اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [٤].وَ لَمْ يَفْزَعْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إِلَى اللَّهِ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا؟قَالَ يُوسُفُ:أَنْتَ يَا رَبِّ.قَالَ:فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ؟قَالَ:أَنْتَ يَا رَبِّ.قَالَ:فَمَنْ وَجَّهَ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ الَّتِي رَأَيْتَهَا؟قَالَ:أَنْتَ يَا رَبِّ.قَالَ:فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلْتُ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً؟قَالَ:أَنْتَ يَا رَبِّ.قَالَ:فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ؟قَالَ:أَنْتَ يَا رَبِّ.قَالَ:فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا؟قَالَ:أَنْتَ يَا رَبِّ.قَالَ:فَكَيْفَ اسْتَعَنْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِي،وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِي لِيَذْكُرَكَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي وَ فِي قَبْضَتِي،وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ؟فَالْبَثْ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.
فَقَالَ يُوسُفُ:أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِي عَلَيْكَ إِلاَّ فَرَّجْتَ عَنِّي.فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:يَا يُوسُفُ وَ أَيُّ حَقٍّ لِآبَائِكَ عَلَيَّ، إِنْ كَانَ أَبُوكَ آدَمَ،خَلَقْتُهُ بِيَدِي،وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي،وَ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي،وَ أَمَرْتُهُ أَنْ لاَ يَقْرَبَ شَجَرَةً مِنْهَا،فَعَصَانِي وَ سَأَلَنِي فَتُبْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ نوح [نُوحاً] ،انْتَجَبْتُهُ مِنْ بَيْنِ خَلْقِي،وَ جَعَلْتُهُ رَسُولاً إِلَيْهِمْ،فَلَمَّا عَصَوْا دَعَانِي فَاسْتَجَبْتُ لَهُ فَأَغْرَقْتُهُمْ وَ أَنْجَيْتُهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ،وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمَ،اتَّخَذْتُهُ خَلِيلاً،وَ أَنْجَيْتُهُ مِنَ النَّارِ،وَ جَعَلْتُهَا عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاَماً،وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ يَعْقُوبَ،وَهَبْتُ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَداً،فَغَيَّبْتُ عَنْهُ وَاحِداً،فَمَا زَالَ يَبْكِي حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ،وَ قَعَدَ عَلَى الطَّرِيقِ يَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي،فَأَيُّ حَقٍّ لِآبَائِكَ عَلَيَّ؟ قَالَ«فَقَالَ لَهُ:جَبْرَئِيلُ يَا يُوسُفُ،قُلْ:أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ،وَ إِحْسَانِكَ [٥] الْقَدِيمِ،وَ لُطْفِكَ الْعَمِيمِ،يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ.فَقَالَهَا،فَرَأَى الْمَلِكُ الرُّؤْيَا فَكَانَ فَرَجُهُ فِيهَا».
[١] الحديث(٥)من تفسير هذه الآيات.
[٢] في المصدر:يا خيرا كله.
[٣] في المصدر:شيّد.
[٤] يوسف ١٢:٤٢.
[٥] في المصدر:و سلطانك.