البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٦ - يوسف آيه ٨٢-٥٨
قَالَ:«فَكَانَ بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ،فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ ذَهَبٍ،يَلْعَبُ بِهَا،فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ قَدْ غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ تَقْذِفُ بِالدَّمِ،أَخَذَ الرُّمَّانَةَ مِنَ يَدِ الصَّبِيِّ،ثُمَّ دَحْرَجَهَا نَحْوَ يَهُودَا،وَ اتَّبَعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا،فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا-قَالَ-فَذَهَبَ غَضَبُهُ-قَالَ-فَارْتَابَ يَهُودَا،وَ رَجَعَ الصَّبِيُّ بِالرُّمَّانَةِ إِلَى يُوسُفَ.ثُمَّ ارْتَفَعَ الْكَلاَمُ بَيْنَهُمَا حَتَّى غَضِبَ وَ قَامَتِ الشَّعْرَةُ،فَجَعَلَتْ تَقْذِفُ بِالدَّمِ،فَلَمَّا رَآهُ يُوسُفُ دَحْرَجَ الرُّمَّانَةَ نَحْوَ يَهُودَا وَ اتَّبَعَهَا الصَّبِيُّ لِيَأْخُذَهَا،فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى يَهُودَا،فَسَكَنَ غَضَبُهُ-قَالَ-فَقَالَ يَهُودَا:إِنَّ فِي الْبَيْتِ لَمِنْ وُلْدِ يَعْقُوبَ،حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ».
٩٩-/٥٣١٧ _١٨- نَرْجِعُ إِلَى رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [١]: فَخَرَجُوا وَ خَرَجَ مَعَهُمْ بِنْيَامِينُ،فَكَانَ لاَ يُؤَاكِلُهُمْ وَ لاَ يُجَالِسُهُمْ وَ لاَ يُكَلِّمُهُمْ،فَلَمَّا وَافَوُا مِصْرَ،وَ دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ سَلَّمُوا،نَظَرَ يُوسُفُ إِلَى أَخِيهِ فَعَرَفَهُ،فَجَلَسَ مِنْهُمْ بِالْبُعْدِ.فَقَالَ يُوسُفُ:«أَنْتَ أَخُوهُمْ؟».قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:فَلِمَ لاَ تَجْلِسُ مَعَهُمْ؟»قَالَ:لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَخِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي،فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَرُدُّوهُ،وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ،فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلاَّ أَجْتَمِعَ مَعَهُمْ عَلَى أَمْرٍ مَا دُمْتُ حَيّاً.
قَالَ:فَهَلْ تَزَوَّجْتَ؟قَالَ:بَلَى،قَالَ:«فَوُلِدَ لَكَ وَلَدٌ؟»قَالَ:بَلَى،قَالَ:«كَمْ وُلِدَ لَكَ؟»قَالَ:ثَلاَثٌ بَنِينَ.قَالَ:«فَمَا سَمَّيْتَهُمْ؟»قَالَ:سَمَّيْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ الذِّئْبَ،وَ وَاحِداً الْقَمِيصَ،وَ وَاحِداً الدَّمَ.قَالَ:«وَ كَيْفَ اخْتَرْتَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ؟» قَالَ:لِئَلاَّ أَنْسَى أَخِي،كُلَّمَا دَعَوْتُ وَاحِداً مِنْ وُلْدِي ذَكَرْتُ أَخِي،قَالَ يُوسُفُ لَهُمْ:«اخْرُجُوا»وَ حَبَسَ بِنْيَامِينَ عِنْدَهُ.
فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ،قَالَ يُوسُفُ لِأَخِيهِ:«أَنَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَلاٰ تَبْتَئِسْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ ».ثُمَّ قَالَ لَهُ:
«أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عِنْدِي».قَالَ:لاَ يَدَعُنِي إِخْوَتِي،فَإِنَّ أَبِي قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَيْهِ.قَالَ:
فَأَنَا أَحْتَالُ بِحِيلَةٍ،فَلاَ تُنْكِرْ إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً،وَ لاَ تُخْبِرْهُمْ».فَقَالَ:لاَ. فَلَمّٰا جَهَّزَهُمْ بِجَهٰازِهِمْ وَ أَعْطَاهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ،قَالَ لِبَعْضِ قُوَّامِهِ:«اجْعَلُوا هَذَا الصَّاعَ فِي رَحْلِ هَذَا».وَ كَانَ الصَّاعُ الَّذِي يَكِيلُونَ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ،فَجَعَلُوهُ فِي رَحْلِهِ،مِنْ حَيْثُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ.فَلَمَّا ارْتَحَلُوا،بَعَثَ إِلَيْهِمْ يُوسُفُ وَ حَبَسَهُمْ،ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ .فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: مٰا ذٰا تَفْقِدُونَ* قٰالُوا نَفْقِدُ صُوٰاعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ أَيْ كَفِيلٌ.
٩٩-/٥٣١٨ _١٩- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي قَوْلِ يُوسُفَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ ؟فَقَالَ:«وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا،وَ مَا كَذَبَ،وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ [٢]فَقَالَ-وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا،وَ مَا كَذَبَ».
قَالَ:فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا،يَا صَيْقَلُ؟»قَالَ:فَقُلْتُ:مَا عِنْدَنَا فِيهَا إِلاَّ التَّسْلِيمُ.قَالَ:فَقَالَ:
[١] المتقدّمة في الحديث(١)من تفسير هذه الآيات.
[٢] الأنبياء ٢١:٦٣.