البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٤ - هود آيه ٥٣-٥٠
فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ: وَ إِلىٰ عٰادٍ أَخٰاهُمْ هُوداً ؟فَهُوَ [١] مِثْلُهُمْ،أَنْجَاهُ اللَّهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ، وَ أَهْلَكَ عَاداً بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ».
٩٩-/٥١٢٦ _٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:قَالَ: إِنَّ عَاداً كَانَتْ بِلاَدُهُمْ فِي الْبَادِيَةِ،مِنَ الْمَشْرِقِ [٢] إِلَى الْأَجْفَرِ [٣]،أَرْبَعَةَ مَنَازِلَ،وَ كَانَ لَهُمْ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ كَثِيرٌ،وَ لَهُمْ أَعْمَارٌ طَوِيلَةٌ وَ أَجْسَامٌ طَوِيلَةٌ،فَعَبَدُوا الْأَصْنَامَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُوداً يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلاَمِ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ،فَأَبَوْا وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهُودٍ وَ آذَوْهُ،فَكَفَّتْ عَنْهُمُ السَّمَاءُ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى قُحِطُوا، وَ كَانَ هُودٌ زَرَّاعاً،وَ كَانَ يَسْقِي الزَّرْعَ،فَجَاءَ قَوْمٌ إِلَى بَابِهِ يُرِيدُونَهُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمُ امْرَأَةٌ شَمْطَاءُ [٤] عَوْرَاءُ،فَقَالَتْ لَهُمْ:
مَنْ أَنْتُمْ؟فَقَالُوا:نَحْنُ مِنْ بِلاَدِ كَذَا وَ كَذَا،أَجْدَبَتْ بِلاَدُنَا فَجِئْنَا إِلَى هُودٍ نَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا حَتَّى نُمْطَرَ وَ تُخْصِبَ بِلاَدُنَا فَقَالَتْ:لَوِ اسْتُجِيبَ لِهُودٍ لَدَعَا لِنَفْسِهِ،فَقَدِ احْتَرَقَ زَرْعُهُ لِقِلَّةِ الْمَاءِ.
فَقَالُوا:وَ أَيْنَ هُوَ؟قَالَتْ:هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا.فَجَاءُوا إِلَيْهِ،فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ،قَدْ أَجْدَبَتْ بِلاَدُنَا وَ لَمْ نُمْطَرْ، فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنْ تُخْصِبَ بِلاَدُنَا وَ تُمْطَرَ.فَتَهَيَّأَ لِلصَّلاَةِ وَ صَلَّى وَ دَعَا لَهُمْ،فَقَالَ لَهُمُ:«ارْجِعُوا فَقَدْ أُمْطِرْتُمْ وَ أَخْصَبَتْ بِلاَدُكُمْ».
فَقَالُوا:يَا نَبِيَّ اللَّهِ،إِنَّا رَأَيْنَا عَجَباً.قَالَ:«وَ مَا رَأَيْتُمْ؟»قَالُوا:رَأَيْنَا فِي مَنْزِلِكَ امْرَأَةً شَمْطَاءَ عَوْرَاءَ،قَالَتْ لَنَا:مَنْ أَنْتُمْ،وَ مَا تُرِيدُونَ؟قُلْنَا:جِئْنَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ هُودٍ لِيَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا فَنُمْطَرَ.فَقَالَتْ:لَوْ كَانَ هُودٌ دَاعِياً لَدَعَا لِنَفْسِهِ،فَإِنَّ زَرْعَهُ قَدِ احْتَرَقَ.
فَقَالَ هُودٌ:«تِلْكَ أَهْلِي،وَ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ لَهَا بِطُولِ الْعُمُرِ وَ الْبَقَاءِ»قَالُوا.وَ كَيْفَ ذَاكَ!قَالَ:«لِأَنَّهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِناً إِلاَّ وَ لَهُ عَدُوٌّ يُؤْذِيهِ،وَ هِيَ عَدُوِّي،فَلَأَنْ يَكُونَ عَدُوِّي مِمَّنْ أَمْلِكُهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَدُوِّي مِمَّنْ يَمْلِكُنِي».
فَبَقِيَ هُودٌ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ،وَ يَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ حَتَّى خَصِبَتْ بِلاَدُهُمْ،وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ،وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ يٰا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلىٰ قُوَّتِكُمْ وَ لاٰ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ قَالُوا،كَمَا حَكَى اللَّهُ: يٰا هُودُ مٰا جِئْتَنٰا بِبَيِّنَةٍ وَ مٰا نَحْنُ بِتٰارِكِي آلِهَتِنٰا عَنْ قَوْلِكَ وَ مٰا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ،فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الصَّرْصَرَ،يَعْنِي الْبَارِدَةَ،وَ هُوَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْقَمَرِ:
كَذَّبَتْ عٰادٌ فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ* إِنّٰا أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [٥] وَ حَكَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ،فَقَالَ: وَ أَمّٰا عٰادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عٰاتِيَةٍ*
[١] في المصدر:فهم.
[٢] في المصدر:الشقيق،و في تفسير القمّيّ ٢:٢٩٨(سورة الأحقاف)قال:و الأحقاف بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر.و جميعا تطلق على عدة مواضع في البادية.انظر«معجم البلدان ٣:٣٥٦ و ٥:١٣٣».
[٣] الأجفر:موضع بين فيد و الخزيمية.«معجم البلدان ١:١٠٢».
[٤] الشمط:بياض شعر الرأس يخالطه سواده.«الصحاح-شمط-٣:١١٣٨».
[٥] القمر ٥٤:١٨-١٩.