رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥١ - الجهة الرابعة في حرمة الترافع إلى حكّام الجور
وأمّا اللغة فقد فسّروه بثمن الكلب والخمر والخنزير والرشوة،
وفي حديث ابن رواحة أنّ اليهود لما أرادوا أن يرشوه قال: أتطعموني السحت، أي الحرام سمّى الرشوة في الحكم سحتاً وفي الحديث: يأتي زمان يستحلّ فيه كذا وكذا، والسحت : الهدية أي الرشوة في الحكم والشهادة ونحوهما.[ ١ ]
ويؤيده أنّ حرمة مال الإنسان لمالكه على خلاف الأصل لايصار إليه إلاّ لوجه، ككونه رهناً، أو كون المالك قاصراً كالسفيه أو مفلَّساً متعلّقاً ماله بحقوق الغرماء، وأمّا المقام فليس هنا قصور لافي العين ولا في المالك، فلاوجه لكون التصرّف فيه حراماً وسحتاً وإن كان أصل الترافع أمراً محظوراً ولايقاس بالدين، لأنّ كون ماله عوضاً عن الدين، يتوقف على الولاية أو الرضا به، والقاضي لاولاية له، وهو أيضاً غير راض، بخلاف العين فهي باقية على ملك المالك.
ويمكن أن يستظهر القول الأوّل بوجهين:
١. بما ورد في صدره من منازعة في دين أو ميراث، والثاني يراد منه ما يقابل الدين.
٢. الأخذ بعموم التعليل، وهو: لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به .
يلاحظ على الأوّل: أنّ الميراث، يكون مشاعاً غالباً ، فاختصاص واحد
[١] لسان العرب،٢/٤١; النهاية٢/٣٤٠; تاج العروس: ٥٥٠.