رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١ - إذا لم يخرج مع الرفقة الأُولى فهل يستقر عليه الحج ؟
والحاصل: أنّ تأخيره لمّا كان بتجويز المولى، فإيجاب القضاء عليه يعدّ مناقضاً لتجويزه.
فإن قلت: إنّ لازم ذلك عدم إيجاب الحجّ عليه في السنة المقبلة إذا بقيت الاستطاعة.
قلت: إنّ الاستطاعة في العام المقبل، موضوع جديد له حكمه، فهو داخل في قوله سبحانه:(وللّهِ علَى النّاس حِجُّ البَيْتِ)وليس إيجابه عليه فيه، تابعاً للإيجاب السابق، وهذا كما إذا كان على الإنسان حجّان: أصالة ونيابةً، أو نذراً، فإذا امتثل الأوّل، يبقى الثاني في ذمّته.
فإن قلت: فقد تقرّر في مبحث الإجزاء، انّه إنّما يتصوّر إذا أتى المكلّف بالواجب وإن كان بصورة غير كاملة، وأمّا إذا لم يأت به أصلاً، فلا وجه للإجزاء، كما إذا كان الواجب، هو صلاة الجمعة فصلّى الظهر، وعلى ضوء ذلك لا وجه للإجزاء، لأنّه لم يأت بشيء من أعمال الحجّ، أو أتى ولكن لم يدرك الأركان.
قلت: المراد من الإجزاء هنا هو الكشف عن عدم تعلّق الوجوب بذمّته، أو أنّه لم يكن مخاطباً في الواقع وإن زعم وجوبه عليه.
وأمّا الثاني فيرد عليه : أنّه لو كان الموضوع لاستقرار الحجّ، هو التمكن من الحجّ، إذا سار بالقافلة الأُولى، لزم القول باستقراره عليه إذا سار مع القافلة الأُولى ولم يدرك لكنّه لو كان سائراً بالثانية، لأدرك ، لوجود الموضوع للاستقرار وهو التمكّن من الحجّ، بالسير مع الثانية وهو كما ترى، والجامع