رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٧ - الرسالة السادسة والستون في أحكام النفقات
و إلى هذا القول ذهب ابن إدريس وقال: أمّا النفقة فإنّما تجب يوماً بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع.[ ١ ]
ربما يقال بأنّه تجب النفقة بمجرّد العقد إذا كان دائماً وتسقط بالنشوز، فليس التمكين شرطاً بل النشوز مانع.
قيل: إنّ الثمرة بين القولين (شرطية التمكن أو مانعية النشوز) تظهر في الموارد التالية:
١. إذا تنازعا في النشوز وعدمه، فلو قلنا بأنّ النشوز مانع فالقول قولها، لأنّ الأصل عدمه، فعليه البيّنة على وجود النشوز، بخلاف ما لو قلنا بأنّ التمكين شرط، فالقول قوله، وعليها البيّنة على وجود الشرط.
يلاحظ عليه: لا يكون القول قولَها ولو قلنا بأنّ العقد علّة تامّة لوجوب النفقة، وأنّ النشوز مانع لأنّ أصالة عدم النشوز معارضة بأصالة عدم وصول حقّ الزوج إليه أو عدم طاعته، وليس أحد الأصلين مسبباً عن الآخر، حتى يقدَّم أحدهما على الآخر.
كما لا يكون القول قوله لو قلنا بأنّ التمكين شرط، إذ ليس إحراز مجرّد عدم التمكين كافياً في نفي وجوب النفقة، لأنّه ليس مساوياً لعدم وجوب النفقة كما إذا كان معذوراً عقلاً أو شرعاً في عدم التمكن، أضف إلى ذلك: أنّ الأصل إنّما ينفع للطرف المقابل إذا تمكنت الزوجة من إقامة البيّنة طول الليل والنهار، وأنّى لها هذه.
[١] السرائر: ٢/٦٥٤.