رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٤ - وجوه الاستدلال بالروايات
أمّا فقه الحديث، فربما يقال: كيف فرّق الإمام بين عصيان اللّه وعصيان السيد وقال: «إنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده» مع أنّ عصيان السيد يلازم عصيانه سبحانه، لأنّه تعالى أمر العبد بإطاعة مولاه وعدم التصرف في شيء إلاّ بإذنه، فإذا خالف مولاه وسيّده فهو في الحقيقة خالف أمر اللّه؟!
وقد أجبنا عن السؤال في بحوثنا الأُصولية على وجه التفصيل.
وحاصله: أنّ المراد من العصيان هو العصيان الوضعي أي كون الشيء غير موافق للقانون والضابطة الشرعية، فالإمام(عليه السلام)نفى هذا النوع من العصيان من غير تعرض للعصيان التكليفي، ومن المعلوم أنّ العصيان الوضعي يلازم الفساد، لأنّ كون العمل غير موافق للضابطة عبارة أُخرى عن عدم إمضاء الشارع له وهو لا ينفك عن الفساد بخلاف العصيان التكليفي فهو لا يلازم الفساد، وإنّما لم يتعرض الإمام، للعصيان التكليفي بالنسبة إلى اللّه سبحانه، ـ مع وضوح أنّ مخالفة المولى عصيان للرب أيضاً ـ لعدم كونه مؤثراً في بطلان العقد.
والّذي يدلّ على أنّ المراد نفي العصيان الوضعي قوله: «إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح من عدة وأشباهه». نعم يلزم على ما ذكرنا التفكيك في المراد بين عصيانه سبحانه وعصيان مولاه، فالأوّل محمول على الوضعيّ و الثاني على التكليفي ولا إشكال فيه إذا دلّت القرينة عليه.
وأمّا كيفية الاستدلال بهاتين الروايتين فبوجوه ثلاثة: