رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - الأوّل وجوب التخلّص من الجميع
إذا علم قدر المال ولم يعلم صاحبه بعينه
للتخلّص من الحرام في هذه المسألة وجوهاً خمسة:
الأوّل: وجوب التخلّص من الجميع
يجب التخلص من الجميع ولو بإرضائهم بأيّ وجه كان، للعلم بالاشتغال، ولا يُقْطع بالبراءة إلاّ من هذا الطريق. وهو خيرة المحقّق الخوئي في مستنده[ ١ ] وتعليقته على العروة، ويتوجّه عليه إشكالان:
١. استلزامه الضرر غير القابل للتحمّل كما إذا كان العدد المحصور عشرة أو فوقها، ومعنى ذلك أن يدفع أضعاف ما عليه من المال، وهو مرفوع بقاعدة «لا ضرر» على القول بحكومتها على الأحكام الشرعية.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أجاب عن الإشكال بما ذكره الشيخ الأنصاري عند البحث عن دليل الانسداد في فرائده[ ٢ ] وقال: إنّ حديث نفي الضرر إنّما يتكفّل بنفي الضرر الناشئ من قبل الحكم بنفسه فكلّ حكم كان تشريعه في مورد ضرراً على المكلّف فهو منفي في الشريعة المقدسة بالدليل الحاكم، وأمّا إذا لم يكن الحكم بنفسه ضرريّاً وإنّما الضرر نشأ من إحراز الامتثال كما في المقام فمثله غير مشمول للحديث بوجه.
وبعبارة أُخرى: الواجب على المكلّف الضامن هو إعطاء المال الحرام
[١] مستند العروة: ١٥٣، كتاب الخمس.
[٢] الفرائد: ١٢١، طبعة رحمة اللّه.