رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - الثاني استلزام التعليق في الإنشاء
الكلام في أنّه كما يصحّ إنشاء الملكية المتحقّقة على كلّ تقدير فهل يصحّ إنشاء الملكية المتحقّقة على تقدير دون آخر، كما إذا قال: هذا لك إن جاء زيدٌ غداً، أو: خُذ هذا المال قرضاً أو قراضاً إن أخذته من فلان، فلا ريب في أنّه متصوّر واقع في العرف والشرع كثيراً، في الأوامر والمعاملات من العقود والإيقاعات.[ ١ ]
توضيحه: أنّه إذا قال: بعتك هذا المال إن جاء زيد غداً، فالشرط دائر بين أن يرجع إلى الإنشاء وبين أن يرجع إلى المنشأ.
أمّا الإنشاء بمعنى استعمال اللفظ في معناه فهو يدور أمره بين الوجود والعدم، إذ أنّه إمّا أنشأ وإمّا لم يُنشئ، ولا يتصور أن يقال: أنشأ على وجه ولم يُنشئ على وجه. وهذا نظير قولنا: استعمل على وجه ولم يستعمل على وجه.
وأمّا المنشأ فهو الملكية فلا مانع من تصويرها على وجهين: فتارة يكون المنشأ ملكية مطلقة كما إذا قال: هذا لك، وأُخرى يقول: هذا لك إذا جاء ابني يوم الجمعة.
فما لم يتحقّق الشرط فالملكية تقديرية لا تحقيقية، ولها واقعية في حدّ نفسها، ولذلك يستغني البائع عن الإنشاء الجديد إذا حصل الشرط.
فإن قلت: كيف لا يجوز تعليق الإنشاء مع أنّ المحقّق الخراساني قال ـ في القضايا الشرطية نظير «أكرم زيداً إن أكرمك» ـ برجوع القيود إلى مفاد الهيئة، أعني: الطلب، خلافاً للشيخ الأنصاري الّذي قال برجوعها إلى المادة، أي الإكرام.
[١] المتاجر:١٠٠.