رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٥ - سقوط نفقة البائن وسكناها
وجوب الإنفاق عليها، وعدم إمكان الرجوع في الحال، لا يمنع وجوب النفقة بعد عدم نشوزها وكونها ممكّنة للاستمتاع إذا أراد الزوج، ولكن الوطء شبهة كالمانع الموقت من المرض والصيام، وبما أنّها تعتد من الشبهة أوّلاً ثم عن زوجها، فيرتفع المانع في العدّة الثانية.
نعم لو اختصت الشبهة بالواطئ دونها يمكن إلحاقها بالناشزة بل هي أقوى منها. ومع ذلك فالأخذ بإطلاق وجوب النفقة على الرجعية أقوى وأحوط.
سقوط نفقة البائن وسكناها
اتّفقت كلمة الأصحاب على سقوط نفقة البائن للنصوص المتضافرة، نعم اختلفت كلمة الآخرين، قال الشيخ في الخلاف: لا نفقة للبائن، وبه قال ابن عباس ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي، وقال قوم: إنّ لها النفقة، ذهب إليه في الصحابة عمر بن الخطاب وابن مسعود وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. دليلنا : ما قلناه في المسألة الأُولى سواء، وأيضاً قوله تعالى:(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[ ١ ] لما ذكر : النفقة شرط الحمل، وأيضاً دليله يدل على أنّ من ليس بحامل لا نفقة لها.
و روى الشافعي عن مالك، عن عبد اللّه بن يزيد، عن أبي سلمة بن
[١] الطلاق: ٦.