رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٧ - الجهة الرابعة في حرمة الترافع إلى حكّام الجور
والأنبياء السالفين، مع التحاكم إلى الطاغوت ، بل لايجتمع زعم الإيمان بالله مع إرادة التحاكم إليه، فإذا لم يجتمع زعم الإيمان معه، فكيف يجتمع الإيمان مع الرجوع، وذكر زعم الإيمان دون الإيمان نفسه لأجل الإيعاز إلى نفاقه.
وأمّا من السنّة فيكفي في ذلك، ما في المقبولة:«من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به».[ ١ ] أضف إلى ذلك رواية أبي خديجة [ ٢ ]، وصحيح الحلبي[ ٣ ]، وروايتي أبي بصير [ ٤ ]وداود بن الحصين [ ٥ ]، وخبر موسى بن أكيل النميري [ ٦ ] التي تقدمت، وغير ذلك من الروايات الواردة في المقام.
وأمّا من العقل، فإنّ حكم الجائر بينهما حرام والترافع إليه يقتضي ذلك فيكون اعانة على الإثم وهي منهيّ عنها.
وأورد عليه في الجواهر: بمنع الصغرى أوّلاً ومنع حرمة الكبرى ثانياً[ ٧ ].
أقول: إنّ المستدل تارة يستدلّ بحكم العقل على حرمة مقدّمة الحرام ،
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤ .
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥ .
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨ .
[٤] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢، ٣.
[٥] الوسائل: ج ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠ .
[٦] الوسائل: ج ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٥.
[٧] الاستدلال من المحقق السبزواري نقله في الجواهر: ٤٠/٣٥ وأورد عليه بما عرفت.