رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - دراسة الأقوال الخمسة
أضف إلى ذلك: أنّ المعاملات ليست من مقولة العبادات بل هي من مقولة الأُمور العقلائية، والمطلوب عند العقلاء كون اللفظ صريحاً في المعنى المقصود أو ظاهراً فيه، وعندئذ لا فرق بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، ولهذا حمل المحقّق الثاني كلام هذا القائل على المجازات البعيدة الّتي لا يكون اللفظ ظاهراً في المعنى المقصود.
أمّا القول الرابع: وهو كفاية الإنشاء باللفظ، سواء كان الاستعمال حقيقياً أو مجازياً بشرط أن تكون القرينة الدالة على المعنى المجازي لفظية، وهذا هو الّذي اختاره الشيخ فقال بعد نقل كلام المحقّق الثاني: والأحسن منه أن يراد باعتبار الحقائق في العقود، اعتبار الدلالة اللفظية الوضعية، سواء أكان اللفظ الدالّ على إنشاء العقد موضوعاً له بنفسه أو مستعملاً فيه مجازاً بقرينة لفظ موضوع آخر لترجع الإفادة بالآخرة[ ١ ] إلى اللفظ، إذ لا يعقل الفرق في الوضوح الّذي هو مناط الصراحة بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدلّ بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ.
وهذا بخلاف اللفظ الّذي تكون دلالته على المطلب لمقارنة حال أو سبق مقال خارج عن العقد، فإنّ الاعتماد عليه في متفاهم المتعاقدين وإن كان من المجازات القريبة جدّاً، رجوع عمّا بني عليه من عدم العبرة بغير الأقوال في إنشاء المقاصد، ولذا لم يجوزوا العقد بالمعاطاة ولو مع
[١] كذا في المصدر: والصحيح أخيراً، لأنّها غير عربية وإن استعملها التفتازاني في مورد من المطوّل.