رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٣ - الجهة الثانية في تصويره في زمان الغيبة
يلاحظ عليه : أنّ الفقيه مأذون في القضاء بالإذن العام في زمان الحضور والغيبة مطلقاً، كما هو مقتضى المقبولة وغيرها، وعليه فلايتصوّر المنصوب إلاّ في حال الحضور مع بسط اليد، كعصر الإمام علي (عليه السلام)، وأمّا مع عدم البسط فزمان الحضور وعصر الغيبة سيّان في كون الفقيه مأذوناً ونافذاً حكمه من دون حاجة إلى التحكيم.
ومع ذلك يمكن تصويره في عصر الغيبة عندما قامت دولة إسلامية وكان على رأسها فقيه جامع للشرائط، كما في عصر الدولة الصفوية حيث
كان يرأسها فقيه جامع للشرائط كالمحقّق الكركي وغيره، وهكذا الأمر
في الثورة الإسلامية المباركة في إيران، فعند ذاك يمكن أن يقال: إنّ كل
فقيه وإن كان قاضياً حسب المقتضي لكن لأجل إيصاد باب الفوضى،
يُمْنع الفقيه عن التدخل في القضاء إلاّ بنصب من جانب الحكومة الإسلامية. وعند ذاك تصبح تلك الظروف كعصر الحضور مع بسط اليد، فينقسم
القاضي إلى منصوب وغير منصوب، فليس لغيره القضاء وإن كان
واجداً للولاية بنحو الاقتضاء لكن تمنعه رعاية المصالح العامّة إلاّ بنحو التحكيم.
نعم هنا وجهان آخران لتصوّر قاضي التحكيم في زمان الغيبة، وإليك بيانهما:
١. ما أفاده المحقّق الأردبيلي بقوله: إلاّ أن يكون أعلم منه موجوداً ويتمكّن من الوصول إليه و إنفاذ حكمه وحينئذ يتعيّن ذلك بناءً على القول