رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - الرسالة الثامنة والخمسون الصوم في السفر
اتفقت كلمة الفقهاء على مشروعية الإفطار في السفر تبعاً للذكر الحكيم والسنّة المتواترة، إلاّ أنّهم اختلفوا في كونه عزيمة أو رخصة نظير الخلاف في كون القصر فيه جائزاً أو واجباً، فالإمامية تبعاً لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، والظاهرية إلى كون الإفطار عزيمة. قال ابن حزم: اختاره من الصحابة: عبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن عبد اللّه، و أبو هريرة، وغالب، و ابن عباس; ومن التابعين: علي بن الحسين، و ابنه محمد الباقر، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة بن الزبير، وشعبة، والزهري، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، ويونس بن عبيد وأصحابه.[ ١ ]
ونسب الشيخ الطوسي في «الخلاف» القول بالعزيمة إلى ستّة من الصحابة، غير أنّ قاطبة الفقهاء على الخيار بين أن يصوم ولا يقضي وبين أن يُفطر ويقضي.[ ٢ ]
وكونه شرط الصحة من ضروريات فقه الشيعة، ويدل عليه الإمعان في الآيات الثلاث المباركة:
قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيام كَما كُتِبَ عَلَى )
[١] المحلى:٦/٢٥٨.
[٢] الخلاف: ٢/٢٠١ ، كتاب الصوم، المسألة ٥٣.