رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - ٤ اشتراط العربية في البيع بالصيغة
٤
اشتراط العربية في البيع بالصيغة
هل تشترط العربية في انعقاد البيع؟ كما نقل عن الفاضل المقداد في التنقيح،[ ١ ] والمحقّق الثاني في جامع المقاصد[ ٢ ]، والشهيد الثاني في الروضة البهية[ ٣ ]، ولعلّ دليلهم هو لزوم التأسّي بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمة من أهل بيته(عليهم السلام).
يلاحظ عليه: أنّ مورد التأسّي هو الأحكام الشرعية لا الأُمور العرفية. والنبي وإن كان يبيع ويشتري باللفظ العربي لكنّه لا يصدر إلاّ عن مقتضى المرتكز في فطرته وما تتطلبه بيئته، لأنّه عاش بين العرب الذين يسيّرون أُمورهم باللغة العربية، وأصدق شاهد على عدم اعتبارها أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يبعث جماعة لتعليم القرآن والأحكام، ولم ينقل أهل السير أنّه أرسل رسولاً لتعليم العقود، وما ذلك إلاّ لأنّ كلّ أُمّة تُسيّر أُمور حياتها بلغتها، بلا خصوصية للفظ دون لفظ.
[١] التنقيح الرائع:٢/١٨٤.
[٢] جامع المقاصد:٤/٥٩ـ٦٠.
[٣] الروضة البهية:٣/٢٢٥.