رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣ - الرابعة ما ورد في المضاربة إذا خالف العامل الشرط
وإن أُبقيت على ظاهرها من عدم توقف ملك الربح على الإجازة وعدّ هذا خارجاً عن بيع الفضولي بالنص، كان فيها استئناس لحكم المسألة من حيث عدم اعتبار إذن المالك سابقاً في نقل مال المالك إلى غيره.[ ١ ]
ولكنّ للتأمّل في الاستدلال مجالاً:
نحن نفترض أنّ المورد من مصاديق الفضولي وأنّ المالك أجاز البيع الواقع على خلاف الشرط وإن لم تكن الإجازة مذكورة في الرواية.
لكن الإشكال في أمر آخر، وهو أنّ كون الربح بينهما، يلازم كون البيع المذكور مضاربة حتى يكون الربح بينهما لكن الإجازة تصحح البيع ـ الصادر من العامل على خلاف الشرط ـ بما هو هو بيع فيكون مستنداً إلى المالك كذلك ويكون الربح له خاصة.
ولكنها لا تقلب الواقع عما هو عليه، ولا تجعل ما صدر من غير المضاربة، من مصاديقها، لأنّه إذا كان الشرط قيداً للمضاربة فلا يكون العقد الصادر مضاربة، ومن المعلوم أنّ الإجازة المتأخرة لا تجعل العقد الفاقد للعنوان واجداً له حقيقة فإذا لم يكن العقد من مصاديقها، كيف يكون الربح بينهما؟!
فلأجل إيضاح أنّ الإجازة لا تقلب الواقع نأتي بمثال:
نفترض: أنّ الرجل وكّل رجلاً لبيع شيء خاص ولكنّه باع شيئاً آخر وأجازه المالك، فالإجازة تصحح ذلك البيع فقط ولا تجعله من مصاديق البيع الّذي وُكّل فيه الرجل.
[١] المتاجر: ١٢٦ .